تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
أو أظلمت من كدرت الماء فانكدر .
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ
( 3 ) عن وجه الأرض أو في الجوّ .
وَإِذَا الْعِشارُ
النوق اللاتي أتى على حملهن عشرة أشهر جمع عشراء .
عُطِّلَتْ
( 4 ) تركت مهملة أو السحائب عطلت عن المطر . وقرىء بالتخفيف .
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
( 5 ) جمعت من كل جانب ، أو بعثت للقصاص ثم ردت ترابا ، أو أميتت من قولهم : إذا أجحفت ألسنة بالناس حشرتهم . وقرىء بالتشديد .
وَإِذَا الْبِحارُ
شرح
قوله : ( من كدرت الماء فانكدر ) الكدر خلاف الصفو يقال : كدر الماء يكدر كدرا فهو كدر من باب علم ، وكدر يكدر كدورة بضم العين فيهما بمعنى ، وكدره غيره فانكدر ، وتكدر النجم عبارة عن زوال نوره وضوئه . قوله : ( سيرت عن وجه الأرض ) أي قلعت فصارت هباء منبثا ، أو سيرت في الجو كالسحاب لقوله تعالى :وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ[ النمل : 88 ] وقيل : سيرها تحويلها من صفة الحجرية بجعلها كثيبا مهيلا أي رملا سائلا وكالعهن وهباء منبثا . والعشار جمع عشراء كنفاس جمع نفساء وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر من يوم أرسل عليها الفحل ، ثم هو اسمها طلى أن تضع لتمام السنة . وقيل : هو اسمها بعد ما وضعت أيضا . ومن عادة العرب أن يسموا الشيء باسمه المتقدم وإن كان قد جاوز حد أن يسمى به . وخص العشار بالذكر لأنها أعز الأموال عند العرب وأنها معظم أسباب معاشهم ، وتعطيلها تركها وإهمالها من غير راع اشتغالا بأنفسهم عند مجيء أمارات قيام الساعة . قوله : ( أو السحائب ) أي ويجوز أن يراد بالعشار السحائب تشبيها لها بها ، والعشار وإن كان مجازا في هذا المعنى إلا أن حمله عليه يوجب كثرة مناسبة هذه القرينة لما قبلها . وشاع عند العرب تشبيه السحاب بالحامل لقوله تعالى :فَالْحامِلاتِ وِقْراً[ الذاريات : 2 ] كما مر في سورة والذاريات . والتعطيل الإهمال ومنه قيل للمرأة ، عاطل إذا لم يكن عليها حلي . والوحوش جمع وحش وهو اسم لما لا يستأنس من حيوان البر . وفسر حشرها بثلاثة أوجه : الأول أن يجمعها هول ذلك اليوم من كل ناحية بحيث يختلط بعضها ببعض وبالناس مع كمال النفرة بينهما وتفرقها في الصحارى والقفار . والثاني أن تجمع أحياء بعد الموت ليقتص لبعضها من بعض ، فإنه قد ثبت أنه تعالى يحشر الوحوش كلها فيقتص للجماء من القرناء ثم يقال لها موتى فتموت . والثالث ما روي عن ابن عباس : أن حشر البهائم موتها . قوله : ( إذا أجحفت ألسنة ) يقال : أجحف به أي أذهبه واستأصله ، والسنة القحط . وبناء التفعيل هنا يحتمل أن يكون لتكثير الفعل وتكريره والتعرض لحشر الوحوش بالمعنى الأول للدلالة على هول ذلك اليوم ، فإن اجتماع الأضداد مع كمال النفرة بينها إنما يكون لهول عظيم . وبالمعنى الثاني لتأييد حشر المكلفين ، فإن الحيوانات إذا بعثت للقصاص تحقيقا لمقتضى العدل ، فحشر المكلفين من الإنس والجن يكون أولى .