سُجِّرَتْ
( 6 ) أحميت أو ملئت بتفجير بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا من سجر التنور إذا ملأه بالحطب ليحميه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وروح بالتخفيف .
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
( 7 ) قرنت بالأبدان أو كل منها بشكلها ، أو بكتابها وعملها ، أو نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكافرين بالشياطين .
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ
المدفونة حية ، وكانت العرب تئد البنات مخافة الإملاق ، أو لحوق العار بهم من أجلهن .
سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
( 9 ) تبكيتا لوائدها كتبكيت النصارى بقوله تعالى لعيسى
شرح
قوله : ( أحميت أو ملئت ) فإن السجر في اللغة يكون بمعنى الملء وبمعنى الإحماء أيضا يقال : سجرت الإناء وسجرت التنور . قيل في إحماء البحار : إنه تعالى يكور الشمس والقمر والنجوم في البحر يوم القيامة ، ثم يبعث عليها ريحا دبورا فتنفخه فيصير نارا وهو قوله تعالى :وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْوفي وجه امتلائها أنه تعالى خلق الآن بين البحار حاجزا لا يصل بعضها إلى بعض كما قال تعالى :مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ[ الرحمن :
19 ، 20 ] أي لا يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما ، فإذا رفع اللّه ذلك الحاجز فاض البعض في البعض واختلط العذب بالملح وبالعكس ، فصارت البحور كلها بحرا واحدا فعمت الأرض كلها . ثم ارتفاع الحاجز الكائن بينهما يحتمل أن يكون بأن اندكت الجبال وتفتت أجزاؤها وصارت كالتراب الهائل الغير المتماسك ، فلا جرم تنصب أجزاؤها الرفيعة في أسافلها فتميل في المواضع الغائرة من الأرض فيصير وجه الأرض مستويا غرقا تحت البحار وتصير الكل بحرا واحدا مستعليا على الأرض . وهذه الأحوال الست تكون في مبادئ قيام الساعة على ما روي عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه أنه قال : ست آيات تكون قبل القيامة بينما الناس في أسواقهم : إذ ذهب ضوء الشمس ، فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم ، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلطت الدواب والوحوش والطير وماج بعضهم في بعض ، فحينئذ تقول الجن للإنس : نحن نأتيكم بالخبر فينطلقون إلى البحر فإذا هو نار متأججة . قال : فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة من الأرض السابعة السفلى إلى السابعة العليا ، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم . واللّه أعلم . كذا في المعالم . ثم اعلم أنه تعالى شرع في ذكر الأحوال التي تكون بعد قيام الساعة فقال :وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْبالأبدان بأن ردت إليها أو بأن يضم كل أحد إلى من يشاكله ويماثله في الخير والشر . قيل ذلك حين تكون الناس أزواجا ثلاثة أي أصنافا ثلاثة : السابقون زوج ، وأصحاب اليمين زوج ، وأصحاب الشمال زوج . والشكل بالفتح المثل . قوله : ( تبكيتا لوائدها ) أي لمن دفنها في القبر وهي حية وهو جواب عما يقال : ما معنى سؤال الموؤودة عن ذنبها الذي قتلت به مع أن الظاهر