تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
مُرْساها
( 42 ) متى إرساؤها أي إقامتها وإثابتها أو منتهاها ومستقرها ، من مرسي السفينة وهو حيث تنتهي إليه وتستقر فيه .
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
( 43 ) في أي شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم ، أي ما أنت من ذكراها لهم وتبيين وقتها في شيء فإن ذكراها لا يزيدهم إلا غيا ووقتها مما استأثره اللّه تعالى بعلمه . وقيل : فيم إنكار لسؤالهم وأنت من ذكراها مستأنف معناه أنت ذكر من ذكراها أي علامة من أشراطها ، فإن إرساله خاتما للأنبياء أمارة من أماراتها . وقيل : إنه متصل بسؤالهم والجواب :
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
( 44 ) أي منتهى
شرح
قوله : ( متى إرساؤها ) على أن « أيان » ظرف زمان بمعنى « متى » مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف الاستفهام ، وأن المرسي مصدر بمعنى الإرساء وهو الإثبات فإن المصدر الميمي واسمي الزمان والمكان مما زاد على ثلاثي يكون على لفظ اسم المفعول فيه . وقوله تعالى :« مُرْساها »مبتدأ و« أَيَّانَ »خبره . قوله : ( أو منتهاها ومستقرها ) على أن يكون المرسي اسم مكان ينتهي إليه المتحرك ويستقر فيه كمرسي السفينة كأن الساعة شيء متحرك يجري إلى جانب الوقوف مثل جريان السفينة إلى مستقرها ، وكان المشركون يسمعون أخبار القيامة وأوصافها الهائلة مثل : إنها طامة كبرى وصاخة وقارعة ، فيسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن وقت وقوعها قائلين :أَيَّانَ مُرْساهااستعجالا واستهزاء بمن يخبر عنها وإيهاما لأتباعهم أنه لا أصل لها كما قال تعالى :يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها[ الشورى : 18 ] . قوله : ( من أن تذكر وقتها لهم ) إشارة إلى أن قوله :مِنْ ذِكْراهافيه مضاف محذوف وهو الوقت ، وصلة محذوفة هي « لهم » والقرينة الدالة عليهما ذكره في مقابلة حكاية سؤال الكفار عن وقت إتيانها ، فإن « أيان مرساها » سؤال منهم عن وقت إتيانها و « فيم أنت » في مقابلة حكاية سؤالهم وهي قرينة دلت على ذينك المحذوفين ، والمعنى : ما أنت في شيء من تبيين وقتها لهم لأنك لا تعلم وقتها لأن الاستفهام في قوله :فِيمَ أَنْتَللإنكار أي أن تبين وقتها لهم لا يزيدهم إلا غيا ، فعلى هذا « أنت » مبتدأ و « فيم » خبره قدم عليه و « من ذكراها » تعلق بما تعلق به الخبر . قوله : ( وقيل فيم ) عطف على فحوى كلامه السابق أي وقيل قوله :فِيمَليس خبرا مقدما لما بعده بل هو خبر مبتدأ محذوف أي فيم هذا السؤال الواقع من الكفرة فتم الكلام عنده ، ثم استأنف بجملةأَنْتَ مِنْ ذِكْراهابيانا لسبب الإنكار على سؤالهم كأنه قيل : إنها قريبة غير بعيدة لأنك علامة من علاماتها فإرسالك يكفيهم دليلا على دنوها والاهتمام بتحصيل الاعتداد لها فلا معنى لسؤالهم عنها . قوله : ( وقيل إنه متصل بسؤالهم ) أي وقيل : إنه ليس من كلامه تعالى على أحد الوجهين بل هو من تتمة قول المشركين « أيان مرساها » . والمعنى : يسألونك عن الساعة قائلين متى إرساؤها وفي أي شيء أنت متحاشيا من أن تذكر وقتها لنا ، فقال تعالى في جوابهم : إلى ربك منتهى علمها .