تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وتجريد الجملة عن العاطف لأنها حال بإضمار « قد » أو بيان للدحو
وَالْجِبالَ أَرْساها
( 32 ) أثبتها . وقرىء و « الأرض » و « الجبال » بالرفع على الابتداء وهو مرجوح لأن العطف على فعلية .
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 33 ) تمتيعا لكم ولمواشيكم
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ
الداهية التي تطم أي تعلو على سائر الدواهي .
الْكُبْرى
( 34 ) التي هي أكبر الطامات وهي القيامة ، أو النفخة الثانية ، أو الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار .
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
( 35 ) بأن يراه مدونا في صحيفته وكان قد نسيها من فرط الغفلة أو طول المدة . وهو « بدل من إذا جاءت » ، و « ما » موصولة أو
شرح
بموضع الرعي بالمعنى المصدري في تعلق الرعي بالفتح بكل واحد منهما . ويجوز أن يكون المرعى إذا أريد به الكلأ مصدرا ميميا بمعنى المفعول . قوله : ( تمتيعا لكم ) على أن المتاع بمعنى التمتيع كالسلام بمعنى التسليم ، وانتصابه إما على أنه مصدر لفعله المحذوف المدلول عليه بسياق الكلام أي متعناكم بها تمتيعا ، أو على أنه مفعول له أي فعلنا ذلك تمتيعا لكم . قوله : ( وتجريد الجملة عن العاطف ) جواب عما يقال : لم جرد قوله : « أخرج » عن العاطف مع كون الجملة المتقدمة مصدرة به ؟ أجاب عنه أولا بأن هذه الجملة في موضع الحال من مفعول « دحاها » بإضمار « قد » فإن الماضي المثبت إذا وقع حالا لا بد له من « قد » ظاهرة أو مقدرة للتنافي الظاهري بين لفظ الماضي والحالية ، وبإضمار « قد » يكون الماضي قريبا من الحال فيرتفع التنافي وفي مثله يجوز ترك الواو كما في قوله تعالى :أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ[ النساء : 90 ] فلذلك جرد قوله :أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاهاعن العاطف . وثانيا بأنها جردت عن العاطف لكونها جملة مستأنفة لبيان قوله : « دحاها » فإن معناه بسطها ومهدها للسكنى ، ودحو الأرض وتمهيدها لسكنى الحيوان لا يكون إلا باشتمالها على ما لا بد منه في تأتي السكنى فيها من تهيئة أمر المأكل والمشرب بإخراج الماء والمرعى ، ومن إرساء الجبال عليها أوتادا لها فتستقر فيتأتى السكون والقرار عليها ، والكلام المستأنف لا يعطف على ما قبله فلذلك جردت عن العاطف . ثم إنه تعالى لما بيّن أن بعث الأموات هين عليه تعالى حيث قال :أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناهاأخبر عن وقوعه وبين ما يكون وقت وقوعه من تذكر الإنسان ما عمله وبراز الجحيم لجميع أهل الساهرة بحيث لا تخفى على أحد فقال :فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرىأي بعد ما نبين لكم إمكان البعث وسهولته فاعلموا أنه إذا جاءت الطامة أي الحادثة التي تعلو على ما سواها وتقهره يقال : جاء السيل فطم الركية أي دفنها وسواها ، وكل شيء كثر حتى علا وغلب فقد طم . قوله : ( وما موصولة ) أي الذي سعاه وعمله في الدنيا من خير أو شر ، أو مصدرية أي يتذكر سعيه .