وَفُتِحَتِ السَّماءُ
وشقت . وقرأ الكوفيون بالتخفيف .
فَكانَتْ أَبْواباً
( 19 ) فصارت من كثرة الشقوق كأن الكل أبواب فصارت ذات أبواب
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ
أي في الهواء كالهباء .
فَكانَتْ سَراباً
( 20 ) مثل سراب أن ترى على صورة الجبال ولم تبق على صورة حقيقتها لتفتت أجزائها وانبثاثها .
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
( 21 ) موضع رصد يرصد فيه خزنة النار الكفار ، أو خزنة الجنة المؤمنين ليحرسوهم من فيحها في مجازهم عليها كالمضمار فإنه الموضع الذي يضمر فيه الخيل أو مجدة في ترصد الكفرة
شرح
التفسير . قوله : ( وشقت ) أي تصدعت بعد أن كانت شدادا لا فطور فيها فيكون قوله :وَفُتِحَتِ السَّماءُههنا بمعنى إذا السماء انشقت وإذا السماء انفطرت بناء على أن الفتح والتشقيق والتفطير متقاربة المعنى .
قوله : ( فصارت من كثرة الشقوق كأن الكل أبواب ) لما لم يمكن حمل قوله تعالى :فَكانَتْ أَبْواباًعلى ظاهره لأن نفس السماء إذا كانت بكليتها أبوابا لم يبق فيها ما يعتمد تلك الأبواب عليها ، حمله أولا على التشبيه البليغ للمبالغة في كثرة أبوابها فإن تلك الأبواب لما كثرت جدا صارت السماء كأنها ليست إلا أبوابا مفتوحة كقوله تعالى :وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً[ القمر : 12 ] أي كثرنا العيون في الأرض بحيث صارت كأنها بكليتها عيون تتفجر وثانيا حمله على حذف المضاف أي فكانت ذوات أبواب . قوله : ( مثل سراب ) ووجه الشبه ما أشار إليه بقوله : « إذ ترى على صورة الجبال » فإن من يرى السراب من بعيد يحسبه ماء فإذا جاء الموضع الذي رآه فيه لم يجده شيئا ، فكذلك الجبال تصير في عين الرائي كأنها جبال وليست كذلك في نفس الأمر لتفرق أجزائها وانبثاث جواهرها وصيرورتها كالعهن المنفوش ، ثم تتقطع وتتبدد فتصير هباء منبثا مع استقرارها في مواضعها ، ثم تنسف وتقلع من مواضعها كما قال تعالى :فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً[ طه : 105 ] ثم ترفعها الرياح عن وجه الأرض فتطيرها في الهواء كأنها غباركما قال :وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ[ النمل : 88 ] . واعلم أن الأحوال المذكورة إلى هنا هي أحوال عامة القيامة ، ومن ههنا شرع في وصف أحوال جهنم وأهوالها فقال :إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداًوالمرصاد يحتمل أن يكون اسما للمكان الذي يرصد فيه الراصد العدو أي يرقبه كالمضمار فإنه اسم للمكان الذي تضمر فيه الخيل ، ويطلق على المدة التي تضمر فيها الخيل أيضا وهي أربعون يوما ، والضمر الهزال وخفة اللحم ، وتضمير الفرس أن يعلفه حتى يسمن ثم يرده إلى القوت وذلك يتم في أربعين يوما .
وفي الصحاح : الراصد للشيء الراقب له تقول : رصده يرصده رصدا ورصدا ، والترصد الترقب ، والرصد أيضا القوم الذين يرصدون كالحرس يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث ، والمرصاد الطريق . انتهى ما فيه . ويحتمل أن يكون المرصاد من أبنية المبالغة كالمعطار