تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
أو لفيف كشريف أو لف جمع لفاء كخضراء وخضر وإخضار ، أو ملتفة بحذف الزوائد .
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ
في علم اللّه أو في حكمه .
مِيقاتاً
( 17 ) حدّا توقت به الدنيا وتنتهي عنده ، أو حدا للخلائق ينتهون إليه .
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
شرح
والكسائي : واحدها لف بالكسر كجذع وأجذاع . وقيل : واحده لف بالضم وهو جمع لفاء كحمر في جمع حمراء فيكون ألفا فأجمع الجمع كخضراء وخضر وأخضار . واستبعد صاحب الكشاف هذا الاحتمال بناء على أن الجموع التي جاءت على وزن فعل لا تجمع على أفعال فلا يقال : في جمع حمرا حمار ولا في خضر إخضار ، فالقول بأن ألفافا جمع لف مخالف للقياس . وفي هذا الاستبعاد نظر ، لأن الجمع لا يجمع بالقياس إلى نظائره من الجموع بل يكون له نظير في المفردات . فلفظ « لف » لما كان نظير كقفل وشغل من حيث الوزن صح أن يجمع على ألفاف ولا يضره عدم استعمال أحمار وأخضار . ثم قال صاحب الكشاف : ولو قيل : هو جمع ملتفة بتقدير حذف الزوائد لكان قولا وجيها . وقال صاحب الكشف : وفيه أنه لا نظير له أيضا لأن تصغير الترخيم ثابت وأما جمعه فلا . انتهى . يعني أن القول بأن ألفافا جمع ملتفة بتقدير حذف الزوائد لا نظير له أيضا وكأنه قاس بناء الجمع على تصغير الترخيم ، وهو أن تحذف الزوائد كلها من الاسم ثم تصغره على ما بقي نحو أن يقال حميد في أحمد ومحمد ومحمود ، ولا يبالي بالالتباس اعتمادا على دلالة القرينة . ويقال : سويد من أسود وخريج في مخرج . ومثل هذا التصغير يسمى تصغير الترخيم لما فيه من الحذف للتخفيف فشبهوه بالترخيم المصطلح ولم يسمع من النحاة أن تحذف زوائد الاسم ثم يجمع ما بقي منه . قوله : ( كان في علم اللّه تعالى أو في حكمه ) لما كان الأصل في « كان » الناقصة الدلالة على ثبوت خبرها لفاعلها في الزمان الذي يدل عليه الفعل بصيغته ماضيا كان أو حالا أو استقبالا ، فإن « كان » للماضي و « يكون » للحال أو الاستقبال و « كن » للاستقبال . ومعلوم أن ثبوت الميقاتية ليوم الفصل غير مقيد بالزمان الماضي لأنه أمر مقدر قبل حدوث الزمان أيضا ، ولما لم يصح أن يكون المعنى كان ميقاتا في زمان كذا فسره بقوله : كان ميقاتا في علم اللّه تعالى أو في حكمه . ولعل المراد بالحكم القضاء الأزلي والتقدير الإلهي فهو غير العلم عند الأشاعرة لأنه عبارة عن الإرادة الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال . قوله : ( حدّا توقت به الدنيا ) أي نهاية ينتهي عندها بقاء الدنيا ووقتا يبتدأ فيه أحوال الآخرة . وتوصيف الحد بما ذكر إشارة إلى أن الميقات أخص من الوقت حيث قيده بكونه حدا ينتهي عند بقاء الدنيا ، أو بكونه حدا ينتهي إليه الخلائق من الجن والإنس كالميعاد والميلاد . فإن كل واحد منهما أخص من مطلق الوقت لتقيد الأول بكونه زمان الوعد ، والثاني بكونه زمان الولادة . وقيل : الميقات زمان مقيد بكونه وقت ظهور ما وعد اللّه من الثواب والعقاب أو