تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
تنشىء السحاب وتدر أخلافه . ويؤيده أنه قرىء بالمعصرات .
ماءً ثَجَّاجاً
( 14 ) منصبا بكثرة يقال : ثجه وثج بنفسه . وفي الحديث : « أفضل الحج العج والثج » أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدي . وقرىء « ثجاحا ومثاجح » الماء مصابه .
لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً
( 15 ) ما يقتات به وما يعتلف من التبن والحشيش .
وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
( 16 ) ملتفة بعضها ببعض جمع لف كجذع قال :
جنة لف وعيش مغدق
شرح
عما يقال : كيف جاز أن تفسر المعصرات بالرياح وهي ليست مبدأ لإنزال الماء بل المبدأ لإنزاله هو السحاب ؟ وتقرير الجواب أن الرياح وإن لم تكن مبدأ قريبا لإنزال الماء إلا أنها سبب لتكون مبدئه الذي هو السحاب لأنه إنما يتكون وينشأ وتمتلئ أخلافه بالمطر بهبوب الرياح ، فصح أن تجعل مبدأ للإنزال بهذا الاعتبار . قوله : ( ويؤيده ) أي يؤيد كون المعصرات بمعنى الرياح وأن كونها مبدأ للإنزال باعتبار كونها سببا لتكون مبدئه القريب قراءة من قرأ « بالمعصرات » بدل من المعصرات . ووجه التأييد أن الباء للسببية والسببية في المبدأ الآلي الذي هو الريح أظهر منها في المبدأ المادي وهو السحاب . قوله : ( يقال ثجه وثج بنفسه ) يعني أن ثج قد يكون لازما بمعنى أنصب بنفسه وقد يكون متعديا بمعنى صبه غيره كما في الحديث ، فإن معناه : أفضل أعمال الحج رفع الصوت بالتلبية وصب دم الهدي . واختار المصنف كون ثجاجا في الآية مبالغة اسم الفاعل من ثج اللازم حيث قال في تفسيره : منصبا بكثرة . واختار الزجاج كونه من المتعدي حيث قال : معناه صبابا كأنه يثج نفسه أي يصبها وأيّا ما كان فالمراد تتابع القطر حتى يكثر الماء فيعظم النفع به . قوله : ( وقرىء ثجاحا ) بالجيم ثم بالحاء قراءة الأعرج . ويفهم من قوله : « ومثاجح الماء مصابه » أن ثجح متعد بمعنى صب لا بمعنى أنصب ، ومضارعه يثجح ويقال : أثجح الماء في الوادي أي سال . فقوله : ثجاحا بالحاء مرادف الثجاج المأخوذ من المتعدي كما اختاره الزجاج . قوله : ( ما يقتات به ) القوت بالضم ما يقوم ببدن الإنسان كالحنطة والشعير ونحوهما أيلِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّاليكون قوتا للإنسان كالحنطة والشعير ونحوهما ،وَنَباتاًليكون علفا للحيوان كالبقل والحشيشوَجَنَّاتٍ أَلْفافاًليتفكه بها الإنسان . والجنات الحدائق الملتفة الأشجار . قدم الحب لأنه هو الأصل في الغذاء ، وثنى بالنبات لاحتياج سائر الحيوانات إليه ، وأخرت الجنات في الذكر لانعدام الحاجة الضرورية إلى الفواكه . قوله : ( جمع لف ) اختلفوا في الألفاف ، فذهب صاحب الكشاف إلى أنه لا واحد له كالأوزاع والأخياف . فإن الأوزاع الجماعات المتفرقة وكذا الأحياف للإخوة من آباء شتى وأمهم واحدة . وكثير من أهل اللغة أثبتوا له واحدا . ثم اختلفوا في واحدة ؛ قال الأخفش