تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
على الأرض . وقيل : شبهوا بالإعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم . وتذكير « منقعر » للحمل على اللفظ والتأنيث في قوله :
أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] للمعنى
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 21 ) كرره للتهويل . وقيل : الأول لما حاق بهم في الدنيا والثاني لما يحيق بهم في الآخرة كما قال أيضا في قصتهم
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى
[ فصلت : 16 ]
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 22 )
شرح
حذف الموصوف من المضاف إليه فيقولون في مسجد الجامع مثلا : تأويله مسجد الوقت الجامع وتأويل الآية : في يوم عذاب نحس ، ويجعلون المضاف إليه صفة لموصوف محذوف . وقرىء بتنوين « يوم » ووصفه بنحس كقوله تعالى :فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ[ فصلت : 16 ] جعل الاستمرار أولا بمعنى الدوام وجعل الدوام صفة لنحس إذ لا معنى لاستمرار اليوم بخلاف نحوسة أيام فإنه يجوز استمرارها . ثم أشار إلى جواز كون الدوام صفة لليوم بأن يكون اليوم بمعنى الوقت مطبقا كما في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسّلام :وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ[ مريم : 33 ] حيث قال : أو استمر عليهم حتى أهلكهم . ويجوز أن يكون المراد به أن ذلك اليوم استحكم عليهم واشتد حتى أهلكهم على أن يكون الاستمرار من المرة وقوله : « أو على جميعهم » على أن يكون من المرور قال تعالى في سورة الحاقة :وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً[ الحاقة : 6 ، 7 ] أي متتابعة وهي كانت أيام العجوز من صبيحة أربعاء آخر الشهر إلى وقت غروب الشمس في الأربعاء الآخر . وتشاءم بعض الناس بالأربعاء الذي يكون في آخر الشهر بناء على أنه تعالى قال في حقه :يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّولا وجه له لأن المراد أنه نحس على المفسدين بمشيئة اللّه تعالى إذ لم يظهر نحسه في حق هود ومن آمن به ، ولا في حق سائر المفسدين . والشعاب جمع شعب وهو ما انفرج بين الجبلين وقوله تعالى :تَنْزِعُ النَّاسَصفة لقوله :رِيحاً صَرْصَراًويجوز كونه حالا منها لكونها موصوفة وقوله تعالى :كَأَنَّهُمْحال من الناس أي نازعة للناس مشبهين بأعجاز نخل وهي أصولها التي قلعت فروعها ، لأن الريح كانت تبين رؤوسهم عن أجسادهم فتبقى أجسادهم بلا رؤوس . والمنقعر المنقلع عن أصله وقعر الشيء أصله يقال : قعرت النخلة أي قلعتها من أصلها فانقعرت أي انقلعت . والنخل جمع نخلة وتذكيره حيث قيل في صفته : « منقعر » باعتبار لفظه وتأنيثه في قوله تعالى :أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍباعتبار معناه . وقيل : لرعاية الفواصل والمعنى : تنزعهم الريح نزعا بعنف كأنهم أعجاز نخل تقعرهم فينقعرون . وفيه إشارة إلى قوتهم وثباتهم في الأرض لجسامتهم فكأنهم لعظم أجسامهم وكمال قوتهم يتصدون لمقاومة الريح . ثم إن الريح لما صرعتهم وألقتهم على الأرض كانت كأنها قلعت أعجاز نخل