معتبر . وقرىء « مذتكر » على الأصل ومذكر بقلب التاء ذالا والإدغام فيها .
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 16 ) استفهام تعظيم ووعيد . والنذر يحتمل المصدر والجمع .
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ
سهلناه أو هيأناه من يسر ناقته للسفر إذا رحلها .
لِلذِّكْرِ
للإذكار والاتعاظ بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر أو للحفظ بالاختصار وعذوبة اللفظ .
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) متعظ
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 18 ) وإنذاراتي لهم بالعذاب قبل نزوله ، أو لمن بعدهم في تعذيبهم .
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
باردة أو شديدة الصوت
فِي يَوْمِ نَحْسٍ
شؤم
مُسْتَمِرٍّ
( 19 ) استمر شؤمه أو استمر عليهم حتى أهلكهم أو على جميعهم كبيرهم وصغيرهم فلم يبق منهم أحدا واشتد مرارته وكان يوم الأربعاء آخر الشهر .
تَنْزِعُ النَّاسَ
تقلعهم . روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى .
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
( 20 ) أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط
شرح
ومن آمن به من أصحاب السفينة من الكرب العظيم وتدمير آخرين بعذاب أليم . قوله :
( معتبر ) يعتبر بما صنع اللّه تعالى بقوم نوح فيترك المعصية ويختار الطاعة والإنابة . ثم إنه تعالى لما بيّن أنه أجاب دعوة نوح بأن فتح أبواب السماء بالماء المنهمر وفجر الأرض عيونا وأنه حمل من آمن من عباده على السفينة ، علم منه أنه تعالى عذب قومه بأسرهم بأن أغرقهم أجمعين فقال استعظاما لذلك العذاب وإيعادا لمشركي مكةفَكَيْفَ كانَ عَذابِيالذي عذبتهم به ؟ كيف كان عاقبة إنذاري وعنادهم ؟ والنذر يحتمل أن يكون مصدرا كالإنذار كما حكى عن الفراء أنه قال : تقول العرب : أنذرت إنذارا ونذرا كقولهم : أنفقت إنفاقا ونفقة وأيقنت إيقانا ويقينا . ويحتمل أن يكون جمع نذير الذي بمعنى الإنذار كالنكير بمعنى الإنكار فالمعنى : فكيف كان عاقبة إنذاراتي لهم بالعذاب ألم أعذبهم بمرة واحدة بعدما تتابعت وتواترت عليهم إنذاراتي التي هي آثار رحمتي ؟
قوله : ( باردة ) على أن يكون الصرصر مأخوذا من الصر بكسر الصاد وهو برد يضر بالنبات والحرث . وفي الصحاح : ريح صرصر أي باردة ويقال : أصلها صرر من الصر ، فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل كقولهم : كبكبوا أصله كببوا ، وتجفجف الثوب أصله تجفف . وعن المبرد : أن الصرصر الريح الشديد الصوت من صر الباب أو القلم إذا صوت .
وقيل : الصرصر الدائمة الهبوب من أصر على الشيء إذا دام وثبت . قوله تعالى :( فِي يَوْمِ نَحْسٍ )العامة على إضافة « يوم » إلى « نحس » بسكون الحاء وهو عند الكوفيين من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته فإنهم يجوزون ذلك خلافا للبصريين فإنهم لا يجوزونها إلا بتأويل