تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
عريضة .
وَدُسُرٍ
( 13 ) ومسامير جمع دسار من الدسر وهو الدفع الشديد وهي صفة للسفينة أقيمت مقامها من حيث إنها شرح لها يؤدي مؤداها .
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
بمرأى منا محفوظة بحفظنا
جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ
( 14 ) أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها ، فإن كل نبي نعمة من اللّه ورحمة على أمته . ويجوز أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل إلى الضمير . وقرىء « لمن كفر » أي للكافرين .
وَلَقَدْ تَرَكْناها
أي السفينة أو الفعلة .
آيَةً
يعتبر بها إذ شاع خبرها واستمر
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 15 )
شرح
قوله : ( جمع دسار ) مثل كتاب وكتب ، وكما أن الكتاب بمعنى المكتوب فكذا الدسار بمعنى المدسور ، فإن المسمار يدفع دفعا شديدا . قوله : ( أقيمت مقامها من حيث إنها شرح لها ) أي كالشرح يعني أن قوله تعالى :ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍلما كانت صفة كاشفة للسفينة مبينة لماهيتها لكونها مركبة من ألواح ودسر حسن إقامتها مقام السفينة ، فإن تقدير الكلام وحملناه على سفينة ذات ألواح ودسر ، فحذف الموصوف . وقوله :تَجْرِيفي محل الجر على أنه صفة « ذات ألواح » و « بأعيننا » في موضع النصب على أنه حال من المنوي في « تجري » أي بمرأى منا محفوظة بحفظنا . قوله : ( أي فعلنا ذلك ) الإشارة إلى الأفعال المذكورة بقوله : « فتحنا » و « فجرنا » و « حملنا » أي فعلنا كله جزاء للمكفور وهو نوح عليه الصلاة والسّلام ، فإن إنجاءه وإهلاك مكذبيه جزاء له على ما تحمله من أذيتهم على أن يكون المراد بالكفر هو ضد الشكر وهو جحود النعمة ، فإن الكفر بهذا المعنى يتعدى بنفسه يقال : كفره كفورا وكفرانا . ويجوز أن يراد به ما هو ضد الإيمان ويكون التقدير : لمن كان كفر به فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير ، فإن الكفر الذي هو ضد الإيمان يعدى بالباء قال تعالى :فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ[ البقرة : 256 ] والجمهور على أن « كفر » بضم الكاف وكسر الفاء على بناء المفعول . وقرىء « كفر » على بناء الفاعل والمراد بمن كفر قوم نوح . قوله : ( أي السفينة ) يعني الموصوفة بقوله :ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍثم قيل : المراد ترك عينها على الجودي من أرض الجزيرة . وقيل : بأرض الهند . وقيل : المراد ترك مثلها في الناس فإنهم لم يعرفوا قبل ذلك اتخاذ السفن ، فلما رأوا تلك السفينة صنعوا مثلها فكانت آية باقية وعبرة باهرة تدل على قدرة اللّه تعالى وحكمته وعظم فضله لعباده . عن قتادة أنه قال : أبقى اللّه سفينة نوح على الجودي حتى أدركها أوائل هذه الأمة . وكذا عن ابن عباس . قال الإمام أبو الليث : قوله تعالى :تَرَكْناها آيَةًيعني سفينة نوح أبقيناها عبرة للخلق . قال بعضهم : يعني تلك السفينة كانت باقية بعينها على الجبل إلى قريب من خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم : يعني جنس السفينة صارت عبرة لأن الناس لم يعرفوا قبل ذلك سفينة فاتخذ الناس السفن بعد ذلك في البحر فلذلك كانت آية للناس . إلى هنا كلامه . قوله : ( أو الفعلة ) وهي إنجاء نوح