تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ريحا تحصبهم بالحجارة أي ترميهم
إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
( 34 ) في سحر وهو آخر الليل ، أو مسحرين
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا
إنعاما منا وهو علة لنجينا .
كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
( 35 ) نعمتنا بالإيمان والطاعة
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ
لوط
بَطْشَتَنا
أخذتنا بالعذاب
شرح
فغلب عليهم الشقاوة فأجمعوا على قتلها فقال بعضهم لبعض : نكمن للناقة حيث تمر إذا صدرت عن الماء ، فتحاماها القوم وكمن لها قدار بن سالف ليقتلها وصاح به بقية الرهط أي نبهوه على صدورها ومجيئها وقدومها من مكمنه ودعوه إلى قتلها وشجعوه عليه ، فتعاطى أي فاجترأ على تعاطي قتلها والإقدام عليه . فإن التعاطي عبارة عن الإقدام على الفعل العظيم وتحقيقه أن الفعل العظيم يتبرأ منه كل أحد ويعطيه صاحبه ، أي فتعاطى صاحبهم آلة العقر فعقرها بها . قيل : كمن لها في أصل شجرة على طريقها فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ثم شد عليها فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاءة واحدة ثم نحرها . والعرب تسمي الجزار قدارا تشبيها له بقدار بن سالف مشؤوم آل ثمود . والعقر الجرح ثم استعير للقتل . واحيمر تصغير أحمر صغر تحقيرا له وكان قدار أحمر أشقر . ولما استعظم اللّه تعالى عذابهم بيّن ذلك العذاب بقوله :إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةًصاح فيهم جبريل عليه الصلاة والسّلام . والعامة على كسر الظاء من المحتظر على أنه اسم فاعل وهو الذي يتخذ حظيرة من الحطب وغيره . والهشيم حطام الشجر والنبت اليابس ، ومن اتخذ لغنمه حظيرة يقيها عن البرد والريح يتخذها من دقاق الشجر وضعيف النبات ، فإذا طال عليها الزمان بليت وتكسرت وصارت هشيما . وقرىء « كهشيم المحتظر » بفتح الظاء إما على أنه اسم مفعول بمعنى المتخذ حظيرة وهو نفس الحظيرة فالمعنى : كهشيم الحظيرة التي تمنع بها المواشي عن البرد والريح ، أو على أنه مصدر ميمي بمعنى الاحتظار سمي الشجر المتخذ للحظيرة محتظرا لكونه مادة للاحتظار ، أو اسم مكان أطلق على مادة المحتظر باعتبار توهم المكانية فيها . قوله : ( ريحا تحصبهم ) إشارة إلى أن الحاصب اسم فاعل بمعنى رامي الحصباء وهي الحجارة خذف موصوفه وهو الريح وتذكيره مع كونه مسندا إلى ضمير الريح وهي مؤنث سماعي لكونها في تأويل العذاب ، وقوله تعالى :وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً[ هود : 82 ؛ الحجر : 74 ] وكذا قول الملائكة :لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً[ الذاريات : 33 ] يدلان على أن الذي أرسل عليهم نفس الحجارة لا التي تحصبها إلا أنه قيل ههنا : ( أرسلنا عليهم ريحا حاصبا ) للدلالة على أن أمطار الحجارة وإرسالها عليهم كان بواسطة إرسال الريح الحاصبة بالحجارة . والاستثناء في قوله تعالى :إِلَّا آلَ لُوطٍمنقطع لأنه مستثنى من الضمير في « عليهم » وهو ضمير القوم المذكور بقوله :كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍولا يدخل فيهم آل لوط لأن المراد به من تبعه على دينه ونون سحرا لأن المراد بيان وقت التنجية وهو سحر من الأسحار ، ولو أريد سحر يوم بعينه