فيه على سبيل الاستعارة . وقرىء « المدثر » أي الذي دثر هذا الأمر وعصب به .
قُمْ
من مضجعك أو قم قيام عزم وجد .
فَأَنْذِرْ
( 2 ) مطلق للتعميم أو مقدر بمفعول دل عليه قوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] أو قوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
[ سبأ : 28 ] .
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
( 3 ) وخصص « ربك » بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء عقدا وقولا .
روي أنه لما نزل كبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأيقن أنه الوحي وذلك لأن الشيطان لا يأمر بذلك . والفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط وكأنه قال : وما يكن فكبر ربك .
شرح
قوله : ( وقرىء المدثر ) أي بفتح الدال الخفيفة وفتح الثاء المشددة على لفظ اسم المفعول من دثره غيره أي غطاه به فهو مدثر أي مغطى . والأمر في قوله : « دثر هذا الأمر » منصوب بنزع الخافض أي دثر بهذا الأمر وعصب به أي أحيط به يقال : عصب القوم بفلان أي أحاطوا به .
قوله : ( قم من مضجعك ) هذا على تقدير أن يكون المراد تدثره عليه الصلاة والسّلام بالدثار الحقيقي واضطجاعه في مضجعه بأحد الأسباب المذكورة . وقوله : « أو قم قيام عزم وجد » على أن يراد تدثره عليه الصلاة والسّلام بدثار النبوة والاصطفاء أو بدثار الاختفاء بجبل حراء . قوله : ( فأنذر مطلق ) يعني أنه منزل منزلة اللازم حيث لم يقصد تعلقه بالمفعول ولم يذكر لفظا ولا تقديرا للتعميم والاختصار كما في قوله تعالى :وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ[ يونس : 25 ] أي يدعو العباد كلهم وهذا التعميم وإن أمكن أن يستفاد من ذكر المفعول بصيغة العموم لكنه يفوت الاختصار . قوله : ( أو مقدر بمفعول ) أي عام أو خاص حسبما تعين القرينة عمومه أو خصوصه ، فإن وجدت قرينة دلت على خصوص المفعول قدر خاصا فيقال : تقديره : قم فأنذر عشيرتك الأقربين العذاب إن لم يوجدوا ربك ، وإن وجد ما يدل على عمومه قدر عاما فيقال : تقديره : قم فأنذر البشر كافة والمقدر بحسب دلالة القرينة عليه كالمذكور الذي قيد به الفعل صريحا ، فإنه لما اعتبر تعلقه بمن وقع عليه سواء كان عاما أو خاصا على حسب تعيين القرينة فقد قيد بتعلقه به ، وإنما يصير مطلقا إذا لم يعتبر تعلقه به أصلا وكان المعنى : فافعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد ، فكون الإنذار حينئذ مطلقا ظاهر وكذا كونه مفيدا للتعميم في المفعول . قوله : ( وخصص ربك ) مستفاد من تقديم المفعول . قوله : ( عقدا ) بأن تعتقد أنه تعالى منزه عن الشركاء والأضداد وعن مشابهة الممكنات والمحدثات . قوله : ( وقولا ) بأن تقول : اللّه أكبر . قوله : ( والفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط ) فإن حق الفاء السببية أن يكون ما بعدها مسببا لازما لما قبلها ، فلما لم يذكر قبلها شيء يترتب عليه ما بعدها علم أن ما بعدها جواب شرط محذوف وأن المعنى :