سورة المدّثر مكية وآيها ست وخمسون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
( 1 ) أي المتدثر وهو لابس الدثار . روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئا ، فنظرت فوقي فإذا هو على العرش بين السماء والأرض . يعني الملك الذي ناداه . فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت : دثروني . فنزل جبريل وقال :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ »
ولذلك قيل : هي أول سورة
شرح
سورة المدّثر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله : ( وهو لابس الدثار ) الدثار الثوب الذي يلبس فوق الشعار ، والشعار ما يلبس مماسا للجلد سمي به لأنه يلي الجسد وشعر البدن ، والمدثر المتغشي بالدثار لينام فيستدفىء . قوله : ( ولذلك ) أي ولأجل ما ذكر من الرواية . قال صاحب الكشف : وهذه الرواية لا تدل على أنها أول سورة نزلت ، والظاهر أنهااقْرَأْ[ العلق : 1 ] إلى قوله :ما لَمْ يَعْلَمْ[ العلق : 5 ] للأحاديث الصحاح في ذلك ولأنها كانت في حراء وهذه بعد الهبوط ، ولقوله عليه الصلاة والسّلام : « لست بقارئ » فإنه لا يتصور إلا إذا نزل ذلك أولا وإلا لكان الامتناع عنه معصية ، والوجه أن يراد بالسورة في قول من قال : إنها أول سورة نزلت السورة الكاملة . انتهى . اعلم أنهم اختلفوا في أن المراد بالدثار المدلول عليه بالمدثر ما هو ؟ فقال أكثر المفسرين : المراد به الدثار الحقيقي . ثم اختلفوا في سبب تدثره عليه الصلاة والسّلام