فَزادُوهُمْ
فزادوا الجن باستعاذتهم بهم
رَهَقاً
( 6 ) كبرا وعتوا ، أو فزاد الجن الإنس غيا بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم . والرهق في الأصل غشيان الشيء .
وَأَنَّهُمْ
وإن الإنس
ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ
أيها الجن أو بالعكس . والآيتان من كلام الجن بعضهم لبعض ، أو استئناف كلام من اللّه . ومن فتح
« أَنْ »
فيهما جعلهما من الموحى به .
أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
( 7 ) ساد مسد مفعولي
« ظَنُّوا »
.
شرح
مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاًأي زاد الإنس الجن خطيئة . والرهق الإثم في كلام العرب ، وأضيفت الزيادة إلى الجن إذ كانوا سببا لها ، أو زاد الإنس الجن كفرا وغيا فإن الإنس باستعاذتهم بالجن كانوا سببا لزيادة غيهم . قوله : ( والرهق في الأصل غشيان الشيء ) أي إتيانه على وجه استيلاء والإحاطة بالمأتي قال تعالى :وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ[ يونس : 26 ] استعمل فيما يأتي من نحو الإثم والشر والكبر والغي . نقل عن الإمام الواحدي أنه قال : الرهق غشيان الشيء ، ومنه قوله تعالى :وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌورجل مرهق أي يغشاه السائلون . والمعنى : أن رجال الإنس إنما استعاذوا بالجن خوفا من أن يغشاهم الجن ، ثم إنهم زادوا في ذلك الغشيان فإنهم لما تعوذوا بهم ولم يتعوذوا باللّه تعالى استذلوهم واجترؤوا عليهم فزادوهم ظلما . وعلى هذا القول « زادوا » من فعل الإنس والقول الأول هو اللائق بمساق الآية والموافق لنظمها . قوله : ( والآيتان من كلام الجن بعضهم لبعض أو استئناف كلام من اللّه ) الآية الأولى هي قوله تعالى :وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْفمعناها على أن تكون من كلام الجن ما قال مقاتل : إن مؤمني الجن لما رجعوا إلى قومهم منذرين كذبوهم فقال مؤمنو الجن لكفارهم وأنهم يعنون كفار الإنس : ظنوا ظنا مثل ظنكم يا معشر الجن ، إن الشأن لن يبعث اللّه أحدا بالرسالة بعد عيسى أو بعد موسى ، أو لن يبعث اللّه أحدا بعد الموت للحساب والجزاء . ثم إنهم لما بعث اللّه إليهم سيد المرسلين محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن المعجز آمنوا به وصدقوه في جميع ما أخبر به ، فافعلوا أنتم يا معشر الجن مثل ما فعله الإنس . ومعناها على أن تكون من جملة الوحي أي وأن الجن ظنوا كما ظننتم يا كفار قريش أن لن يبعث اللّه رسولا إلى خلقه يقيم به الحجة عليهم ، أو لن يبعث اللّه الخلق بعد موتهم . فالمقصود تأكيد الحجة على قريش بأنه إذا آمن هؤلاء الجن بمحمد النبي الأمي وبما أخبر به فأنتم أحق بذلك ، وكونهما من كلام الجن أظهر وأولى لأن ما قبلهما وما بعدهما من كلام الجن وإدخال كلام أجنبي بين كلامهم غير مناسب . وأشار بقوله : « ومن فتح « أن » فيهما جعلهما من الموحى به » إلى أن جريان الاحتمالين إنما هو على تقدير القراءة بكسر « إن » فيهما ، وأما على تقدير القراءة بالفتح فالاحتمال الثاني هو المتعين .
قوله : ( ساد مسد مفعولي ظنوا ) أعمل الفعل الأول وهو « ظنوا » مع أن « ظننتم » أيضا