أي عظم ملكه وسلطانه ، أو غناه مستعار من الجد الذي هو البخت . والمعنى : وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه . وقوله :
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
( 3 ) بيان لذلك . وقرىء « جدا » بالتمييز وجد بالكسر أي صدق ربوبيته كأنهم سمعوا من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقدوه من الشرك واتخاذ الصاحبة والولد .
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا
إبليس أو مردة الجن .
عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
( 4 ) قولا ذا شطط وهو البعد ومجاوزة الحد ، أو هو شطط لفرط ما أشط فيه وهو نسبة الصاحبة والولد إلى اللّه تعالى .
شرح
قوله : ( مستعار من الجد الذي هو البخت الخ ) يعني أن الجد في اللغة يكون بمعنى العظمة ، ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه : كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا .
وفي رواية : جد في أعيننا أي جل قدره وعظم ، ويكون بمعنى الدولة والغنى والبخت أيضا .
ومنه حديث : « لا ينفع ذا الجد منك الجد » أي لا ينفع ذا الغنى غناه « وإنما تنفعه الطاعة منك » . وكذلك الحديث الآخر : « قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء وإذا أصحاب الجد محبوسون » . يعني أصحاب الغنى في الدنيا . فالجد في الآية يجوز أن يراد به العظمة وهو ظاهر وأن يراد به ملك اللّه تعالى وسلطانه ، أو استغناؤه المطلق الذاتي تشبيها لكل واحد منهما ببخت الملوك والأغنياء وغناهم لأن الملوك والأغنياء هم المجدودون ، فسمي المشبه باسم الجد والبخت على سبيل الاستعارة . قوله : ( والمعنى ) أي المراد الإخبار بتعالي جده سواء كان الجد بمعنى العظمة أو السلطان أو استغنائه تعالى عن الصاحبة والولد ، اكتفى بذكر الملزوم عن ذكر اللازم ثم بيّن كون المراد ذلك بقوله :مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداًفهو استئناف لبيان أن المعنى ذلك كأنه قيل : وما أمارة فردانيته بتعالي الجد ؟ فقيل :مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداًوقرىء « تعالى جدا ربنا » بنصب « جدا » على التمييز من النسبة ورفع « ربنا » على الفاعلية والمعنى : تعالى ربنا جدا ، ثم قدم المميز كما في قولك : حسن وجها زيد . وقرىء « جد ربنا » أيضا بكسر الجيم وهو ضد الهزل وضد التواني في الأمور أيضا فالمعنى : تعالى صدق ربوبيته وحق ألوهيته عن اتخاذ الصاحبة والولد ، والإلهية لا يشوبها شيء من سمات الاحتياج والحدوث فإن الصاحبة والولد إنما يتخذان للحاجة إليهما في الاستئناس والذكر وبقاء النسل بعد فوت الولد ، وكل ذلك من توابع الإمكان والحدوث تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . تبرأ أولا من الشرك وثانيا من دين النصارى واليهود . قوله تعالى :( وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا )ضمير « إنه » للشأن واسم « كان » مضمر فيها وهو ضمير الشأن أيضا ، والجملة التي بعد « كان » مفسرة لاسم « كان » لأنه مضمر لم يتقدمه ظاهر يعود هو إليه فلا بد من جملة تفسره فهي في موضع خبر « كان » . قوله : ( قولا ذا شطط ) يعني أن الشطط