ولأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم ، أو ذوي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد وقد مر بيان ذلك في الصافات .
شرح
ليهلكه . قوله : ( أو ذوي شهاب راصدين ) على أن يكون رصدا اسم جمع لراصد كالحرس ، وسكون « شهابا » بمعنى ملائكة ذوي شهاب بتقدير المضاف ويكون « رصدا » صفة له .
والمعنى : يجد له ملائكة ذوي شهاب راصدين إياه ليرجموه بما معهم من الشهب . فإن قيل :
قوله تعالى :فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَيدل على أن الرجم لم يكن قبل بعثته صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله تعالى :وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ[ الملك : 5 ] يدل على أنه كان قبل ذلك ، لأنه لما ذكر لخلق الكواكب فائدتين : التزيين ورجم الشياطين وكانت فائدة التزيين حاصلة قبل البعثة ، وجب أن تكون الفائدة الأخرى حاصلة قبلها أيضا . أجيب عنه بأن ذكر تينك الفائدتين لا يقتضي اقترانهما بحسب الزمان ، ويجوز أن يكون المعنى : وجعلناها بحيث تصلح لأن يرجم بها .
فإن الرجم مصدر سمي به ما يرجم به ويؤيد هذا المعنى ما روي عن جماعة من المفسرين أن السماء لم تكن تحرس في الفترة بين عيسى وبين خاتم النبيين عليهما الصلاة والسّلام خمسمائة عام ، فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السماء وحرست بالملائكة والشهب . قال أبي بن كعب : كان ذلك موجودا قبل عيسى عليه الصلاة والسّلام وبعده إلى أن رفع إلى السماء ولم يرم بنجم بعد ما رفع حتى بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما بعث رمى بها فرأت قريش أمرا ما رأوه قبل ذلك فجعلوا يسيبون أنعامهم ويعتقون رقابهم يظنون أنه فناء العالم . فبلغ ذلك بعض أولي رأيهم فقال : لم فعلتم ما أرى ؟ قالوا : رمى بالنجوم فرأيناها تتهافت من السماء . فقال : اصبروا فإن تكن نجوما معروفة فهو وقت فناء العالم وإن كانت نجوما لا تعرف فهو أمر حدث . فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف فأخبروه فقال : في الأمر مهلة وهذا يكون عند ظهور نبي . فما مكثوا إلا يسيرا حتى ظهر وانتشر بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والأقرب إلى الصواب أن هذه الشهب كانت موجودة قبل البعثة إلا أنها زيدت بعد البعثة زيادة ظاهرة ، ومنعت الجن عن استراق خبر السماء رأسا لئلا تلتبس على الناس أحوال الرسول المستندة إلى الوحي بأقوال الكهنة المأخوذة من الشياطين مما استرقوا من أقوال أهل السماء . وهذا القول يؤيده نظم القرآن وهو قوله :فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساًفإنه يدل على أن الحادث الآن هو الملئ والكثرة وقوله تعالى :نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَأي كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية عن الحرس والشهب والآن ملئت المقاعد كلها . عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : ما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الجن وما رآهم ، ولكنه عليه الصلاة والسّلام انطلق في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسل علينا