تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
للمبالغة .
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
إلى الحق والصواب .
فَآمَنَّا بِهِ
بالقرآن .
وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
( 2 ) على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد .
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
وقرأ ابن كثير والبصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول وكذا ما بعده إلا قوله : وأ
لَوِ اسْتَقامُوا
[ الجن : 16 ]
وَأَنَّ الْمَساجِدَ
[ الجن : 18 ]
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
[ الجن : 19 ] فإنه من جملة الموحى به . ووافقهم نافع وأبو بكر ، إلا في قوله :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ
على أنه استئناف أو مقول . وفتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار والمجرور في « به » كأنه قيل : صدقناه وصدقنا أنه تعالى جدر بنا أي عظمته من جد فلان في عيني
شرح
خرج عن حد إشكاله ونظائره . قوله : ( وقرأ ابن كثير والبصريان بالكسر ) لكونه معطوفا على قوله :إِنَّا سَمِعْناوهي مكسورة اتفاقا لكونها محكية بعد القول . وقد اتفق القراء على كسر الهمزة إذا وقعت بعد القول أو بعد فاء الجزاء ، وقد اتفقوا على فتح الهمزة في قوله تعالى :قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَوعلى كسرها في قوله تعالى :إِنَّا سَمِعْناوالبواقي محمول عليهما ، فما كان من الموحى مفتوح وما كان من قول الجن مكسورا . فابن كثير والبصريان جعلوا الجميع من قول الجن فكسروا الهمزة فيها إلا أربعة مواضع وهي قوله تعالى :قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ[ الجن : 1 ] وألَوِ اسْتَقامُوا[ الجن : 16 ]وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ[ الجن : 18 ]وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ[ الجن : 19 ] فإنهم فتحوا الهمزة فيها بناء على أنها من جملة الموحى به و « إن » في قوله :وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوامخففة من الثقيلة معطوفة على معمول أوحي كأنه قيل : أوحي إليه أنه استمع وأن لو استقاموا والضمير للشأن فيها وكذا قوله :وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِمعطوفة عليه ففتحت الهمزة لذلك . وقيل : لأن التقدير ولأن المساجد للّه فلا تدعوا وحذف الجار في مثله شائع كثير . قوله : ( ووافقهم نافع ) أي في القراءة بالكسر في غير المواضع المستثناة من تلك الموضع ، وكذا في قوله :وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ[ الجن : 19 ] إما على الاستئناف أو على كونها من قول الجن . قوله : ( وفتح الباقون الكل ) لفظ الكل على ظاهره لأنه لا خلاف في كسر ما كان محكيا بعد القول فينبغي أن يكون مراده بالكل كل ما كان مقترنا بالواو العاطفة ، وقرينة التخصيص قوله : « على أن ما كان من قولهم » فمعطوف على محل الجار والمجرور ولم يجعله معطوفا على لفظ الجار والمجرور لعدم ذكر الجار في المعطوف ، ولا على لفظ المجرور لأن البصريين لا يجوّزون العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار في المعطوف وإن أجازه الكوفيون . ولما كان محل الجار والمجرور النصب على أنه مفعول به غير صريح « لآمنا » كان ما عطف عليه أيضا كذلك ، فكان في موضع المفرد ففتح فكأنه قيل : صدقناه وصدقنا أنه تعالى جدر بنا .