نصب الحال عنها .
فَما تُغْنِ النُّذُرُ
( 5 ) نفي أو استفهام إنكار أي فأي غناء يغني النذر ، وهو جمع نذير بمعنى المنذر أو المنذر منه أو مصدر بمعنى الإنذار .
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم .
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ
إسرافيل . ويجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله تعالى :
كُنْ فَيَكُونُ
[ الأنعام : 73 ] وآيات أخرى .
وإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة للتخفيف وانتصاب « يوم » « بيخرجون » أو بإضمار اذكر .
إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
( 6 ) فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله وهو هول القيامة . وقرأ ابن كثير « نكر » بالتخفيف . وقرىء « نكر » بمعنى أنكر .
شرح
وهو الدال فيصير ازدجر . والمزدجر في الآية مصدر ميمي بمعنى الازدجار أي الزجر فإن بناء افتعل وإن شاع كونه لمطاوعة فعل نحو : جمعته فاجتمع إلا أنه قد يكون بمعنى فعل نحو :
مدحته وامتدحته ، وهذا هو المناسب في هذا المقام . فقولنا : زجره وازدجره بمعنى واحد أي نهاه ومنعه عن السوء . وارتفاع « مزدجر » يجوز أن يكون على الابتداء و « فيه » خبره ، وأن يكون على أنه فاعل لقوله : « فيه » لاعتماده على الموصول أو الموصوف فإن ما يجوز كونها موصولة وموصوفة فالجملة بعدها صلتها أو صفتها . قوله : ( نفي أو استفهام إنكار ) أي يجوز أن تكون « ما » نافية فيكون مفعول « تغني » محذوفا أي فما تغني النذر شيئا ، وأن تكون استفهامية بمعنى الإنكار فتكون في موضع النصب على أنها مفعول مقدم لتغني أي أي شيء تغني النذر إذا خالفهم أهل مكة وكذبوهم ؟
قوله : ( ويجوز أن يكون الدعاء فيه ) أي في البعث والإعادة مثلكُنْفي التكوين ابتداء بأن لا يكون ثم داع من إسرافيل وغيره ، بل يكون الكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية بأن يشبه نفاذ مشيئته تعالى وعدم تخلف مراده عن إرادته بترتب إجابة المدعو المطيع لدعاء الداعي المطاع من غير توقف وتردد كما قيل : إن أمركن في الإبداء والتكوين كذلك . ومن قال : إن الدعاء والنداء على حقيقته منهم من يقول : إن إسرافيل ينفخ قائما على صخرة بيت المقدس ويدعو وينادي قائلا : أيتها العظام البالية واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن اللّه تعالى يأمركن أن تجتمعوا لفصل القضاء ، ومنهم من يقول : إن إسرافيل ينفخ وجبريل عليه السّلام يدعو وينادي بذلك . ولما حذفت الواو من « يدعو » في التلفظ لاجتماع الساكنين حذفت في الخط أيضا تبعا للفظ وحذفت ياء الداعي اكتفاء بالكسرة . والنكر بضمتين صفة على فعل . وقرىء بسكون الكاف كما في قوله تعالى :لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً[ الكهف : 74 ] وكلاهما بمعنى المنكر والشيء الشديد الفظيع يسمى نكرا لأن النفوس تنكره . وقرىء « نكر » بضم النون وكسر الكاف وفتح الراء على أنه فعل ماض مبني للمفعول في موضع الجر على أنه صفة لشيء و « خاشعا » حال من فاعل « يخرجون » قدمت على عاملها لكونه فعلا أصليا