يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
روي أن أعرابيا نازع أنصاريا في بعض الغزوات على ماء فضرب الأعرابي رأسه بخشبة فشكا إلى ابن أبي فقال : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا وإذ رجعنا إلى المدينة فيخرج الأعز الأذل . عنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول اللّه عليه السّلام . وقرىء « ليخرجن » بفتح الياء و « ليخرجن » على البناء للمفعول و « لنخرجن » بالنون ونصب الأعز والأذل على هذه القراءات مصدر أو حال على تقدير مضاف كخروج أو إخراج أو مثل
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وللّه الغلبة والقوة ولمن أعزة من رسوله والمؤمنين .
وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 8 ) من فرط جهلهم وغرورهم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن ذكره
شرح
التعريف في نحوأَ سِحْرٌ[ يونس : 77 ]آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ[ يونس : 59 ] لأن إثبات همزة الوصل غير التي تصحب لام التعريف مع همزة الاستفهام غير مستعمل عند أهل العربية ، وذلك لأن حق همزة الوصل أن تسقط في الدرج ولم تسقط ما تصحب منها لام التعريف بل قلبت ألفا . قوله : ( روي أن أعرابيا نازع أنصاريا ) وكان الأعرابي أجير عمر بن الخطاب يقود فرسه وكانت منازعتهما على ماء يقال له المريسيع من مياه بني المصطلق وهو حي من خزاعة بين مكة والمدينة ، ويقال لتلك الغزوة غزوة بني المصطلق وغزوة المريسيع أيضا وكانت قبل غزوة الخندق .
قوله : ( حتى ينفضوا ) أي يتفرقوا . قرأ العامة « ليخرجن » بضم الياء وكسر الراء مسندا إلى الأعز والأذل مفعول به وقرىء « ليخرجن » بفتح الياء وضم الراء ورفع « الأعز » فاعلا للفعل اللازم ونصب « الأذل » على المصدرية بناء على أن الأصل خروج الأذل ، فلما حذف المصدر أقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه ، أو على أنه حال من « الأعز » بتقدير المضاف أي مثل الأذل . وقرىء أيضا « ليخرجن الأعز » بضم الياء وفتح الراء على بناء المفعول ورفع « الأعز » قائما مقام الفاعل ونصب « الأذل » مصدرا أي إخراج الأذل أو حالا أي مثل الأذل . و « لنخرجن » بضم نون العظمة وكسر الراء ونصب « الأعز » على أنه مفعول به ونصب « الأذل » على المصدرية أي إخراج الأذل أو الحال أي مثل الأذل . واللام في « لئن رجعنا » موطئة للقسم المحذوف قبلها و « ليخرجن » جواب القسم المحذوف وأغنى جواب القسم عن جواب الشرط . روي أن عبد اللّه بن أبي لما انصرف عن غزوة بني المصطلق مع الغزاة وأراد أن يدخل المدينة اعترضه ابنه عبد اللّه وكان مخلصا وقال : وراءك واللّه لا تدخلها حتى تقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأعز وأنا الأذل ، فلم يزل حبيسا في يده حتى أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتخليته . وروي أنه قال : لئن لم تقر للّه ولرسوله بالعزة لأضربن عنقك . فقال : ويحك أفاعل