ثاني مفعولي
« يَحْسَبُونَ »
. ويجوز أن يكون صلته والمفعول
هُمُ الْعَدُوُّ
وعلى هذا يكون الضمير للكل وجمعه بالنظر إلى الخبر لكن ترتب قوله :
فَاحْذَرْهُمْ
عليه يدل على أن الضمير للمنافقين .
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
دعاء عليهم وهو طلب من ذاته أن يلعنهم ، أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك .
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 4 ) كيف يصرفون عن الحق .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ
عطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك .
وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ
يعرضون عن الاستغفار
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
( 5 ) عن الاعتذار .
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
لرسوخهم في الكفر
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 6 ) الخارجين عن مظنة الاستصلاح لانهماكهم في الكفر والنفاق
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ
أي للأنصار
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
يعنون فقراء المهاجرين .
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
بيده الأرزاق والقسم .
وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
( 7 ) ذلك لجهلهم باللّه .
شرح
قوله : ( ويجوز أن يكون صلته ) أي ويجوز أن يكون « عليهم » متعلقا « بيحسبون » أي باعتبار كونه متعلقا بمفعوله الأول صفة « لصيحة » وتكون جملة « هم العدو » مفعولا ثانيا كما إذا طرح لفظة « هم » . وقيل : يحسبون كل صيحة واقعة عليهم العدو ، والظاهر أن يقال : هي العدو لأن الضمير للصيحة ، أو هو العدو على أن يكون الضمير لكل إلا أنه قيل هم العدو ، نظرا إلى الخبر كما في قوله تعالى :هذا رَبِّي[ الأنعام : 77 ] فإن هذا إشارة إلى الشمس فينبغي أن يقال هذه إلا أنه ذكر المبتدأ نظرا إلى الخبر ، أو على تقدير مضاف أي أهل كل صيحة .
قوله : ( تعالوا يستغفر لكم رسول اللّه ) من باب تنازع الفعلين وإعمال الثاني لأن تعالوا يطلب رسول اللّه أن يتعدى إليه ب « إلى » أي تعالوا إلى رسول اللّه ويستغفر بطلبه فاعلا ، فأعمل الثاني فرفع وحذف من الأول إذ التقدير : تعالوا إليه . ويجوز أن لا يكون من باب التنازع لأن قوله :تَعالَوْاأمر بالإقبال من حيث هو مع قطع النظر عن تعلقه بالمقبل إليه . فإنه روي عن الكلبي لما نزل من القرآن ما بين نفاقهم مشى إليهم عشائرهم من المؤمنين وقالوا لهم : ويلكم افتضحتم بالنفاق وأهلكتم أنفسكم ، فائتوا رسول اللّه وتوبوا إليه من النفاق واسألوه أن يستغفر لكم . فأبوا ذلك وزهدوا في الاستغفار . فنزلت :لَوَّوْا رُؤُسَهُمْأي أمالوها وأعرضوا يقال : لوى الرجل رأسه أي أمال وأعرض . قرأ نافع « لووا » بالتخفيف ، والباقون بالتشديد للتكثير لكثرة الرؤوس . قرأ الجمهور « استغفرت » بفتح الهمزة من غير مد وهي همزة الاستفهام وهمزة الوصل محذوفة . وقرئ « استغفرت لهم » بالمد على أنه أشبع همزة الاستفهام للإظهار والبيان لا على أن همزة الوصل قلبت ألفا كما يفعل بالتي مع لام