تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
صدّا أو صدودا
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 2 ) من نفاقهم وصدهم
ذلِكَ
إشارة إلى الكلام المتقدم أي ذلك القول الشاهد على سوء أعمالهم ، أو إلى الحال المذكورة من النفاق والكذب والاستجنان بالإيمان .
بِأَنَّهُمْ آمَنُوا
بسبب أنهم آمنوا ظاهرا .
ثُمَّ كَفَرُوا
سرّا أو آمنوا إذا رأوا آية ثم كفروا حيثما سمعوا من شياطينهم شبهة .
فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
حتى تمرنوا على الكفر واستحكموا فيه .
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
( 3 ) حقيقة الإيمان ولا يعرفون صحته .
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
لضخامتها وصباحتها
وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
لذلاقتهم وحلاوة كلامهم . وكان ابن أبي جسيما فصيحا يحضر مجلس رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام في جمع مثله فتعجبه هياكلهم ويصغي إلى كلامهم .
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
حال من الضمير المجرور في « لقولهم » أي تسمع لما يقولونه مشبهين بأخشاب
شرح
أقسم باللّه أو أشهد باللّه أو أعزم باللّه أو أحلف باللّه أو أقسمت أو شهدت أو عزمت أو حلفت وقال في ذلك كله باللّه ، فلا خلاف في أنها يمين . وكذلك عند الإمام مالك وأصحابه وإن قال : أقسم أو أشهد أو أعزم أو أحلف ولم يقل باللّه يكون يمينا إذا أراد أن يقول باللّه ، وإن لم يراد باللّه فليس بيمين . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لو قال : أشهد باللّه لقد كان كذا يمين ، ولو قال : أشهد لقد كان كذا بدون النية كان يمينا أيضا احتجاجا بهذه الآية . فإنه تعالى ذكر عنهم الشهادة ثم قال :اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةًوعند الإمام الشافعي لا يكون ذلك يمينا وإن نوى اليمين لأن قوله تعالى :اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْليس يرجع إلى قوله :قالُوا نَشْهَدُوإنما يرجع إلى ما أخبر اللّه تعالى عنهم في سورة براءة بقوله :يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا[ التوبة : 74 ] انتهى كلامه . فقول المصنف : « حلفهم الكاذب » مبني على قول الإمام الشافعي وما بعده مبني على قول أبي حنيفة رضي اللّه عنه . قوله : ( صدّا وصدودا ) الأول مصدر صد المتعدي والثاني مصدر اللازم يقال : صده عن الأمر أي صرفه عن الأمر وصدّ عنه أي أعرض ، فإنهم كما صدوا بأنفسهم عن سبيل اللّه صرفوا الناس عنه أيضا . قوله : ( إشارة إلى الكلام المتقدم ) كأنه قيل : قلت في حقهم أنهم ساء ما كانوا يعملون بسبب أنهم آمنوا الخ . قوله تعالى :( فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ )قراءة العامة على بناء المفعول والقائم مقام الفاعل هو الجار بعده . وقرىء على بناء الفاعل وإسناده إلى ضمير البارىء تعالى فإن قيل : إذا كان الطبع مسندا إليه تعالى كان ذلك حجة لهم على اللّه تعالى بأن يقولوا : أعرضنا عن الحق لغفلتنا عنه وغفلتنا بسبب أنه تعالى طبع على قلوبنا . أجاب عنه