تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

سورة التغابن مدنية أو مكية إلا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ

وهي ثماني عشرة آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
بدلالتهما على كماله واستغنائه
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
قدم الظرفين للدلالة على اختصاص الأمرين به من حيث الحقيقة
شرح
سورة التغابن مدنية وقيل مكية بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلّم قوله : ( للدلالة على اختصاص الأمرين ) أي على تأكيد الاختصاص المدلول عليه باللام في قوله :لَهُ الْمُلْكُفإن اللام تشعر بأصل الاختصاص سواء قدمت أو أخرت . واختصاص الملك به تعالى حقيقة ظاهرة ، لأنه مبدىء كل شيء ومبدعة ونافذ فيه مشيئته وإرادته يتصرف فيه كيف يشاء ، وكذا اختصاص الحمد به تعالى لأن أصول النعم وفروعها إنما هي بخلقه وإيجاده ورشحة من بحر جوده وإحسانه ، ولولا أنه تعالى أنعم بها على عباده لما قدر أحد على أن يبذل مقدار جناح بعوضة ولا ما هو أحقر منه . افتتح السورة الكريمة ببيان عظمة اللّه تعالى في ملكه وملكوته حيث حكم بأن كل شيء ينزهه ويقدسه عما لا يليق بعلو شأنه ، ثم خص له صفة المالكية على الإطلاق ، ثم خص له كل كمال وجلال وكل نعمة وإفضال ، ثم وصف ذاته الكريمة بالقدرة على كل شيء ، ثم قرر ما ادعاه بما يدل عليه