فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي
أمهلتني
إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
أمد غير بعيد
فَأَصَّدَّقَ
فأتصدق
وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 10 ) بالتدارك وجزم « أكن » للعطف على موضع الفاء وما بعده . وقرأ أبو عمرو « وأكون » منصوبا عطفا على « أصدق » . وقرىء بالرفع على أنا أكون فيكون عدة بالصلاح .
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً
ولم يمهلها
إِذا جاءَ أَجَلُها
آخر عمرها
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 11 ) فمجاز عليه . وقرأ أبو بكر بالياء ليوافق ما قبله في الغيبة . عن النبي عليه الصلاة والسّلام : « من قرأ سورة المنافقين برئ من النفاق » .
شرح
غير معقول بخلاف المحتضر المقصر فيما وجب عليه من الحقوق المالية والبدنية ، فإنه يتأسف على تقصيره ويستزيد مدة يتدارك فيها تقصيره ، فأخبر اللّه تعالى أنه لا يؤخر من انقضت مدته وحضر أجله فقال :وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُهاولا ينفعه التحسر بعد فوات الوقت . قوله تعالى :( فَأَصَّدَّقَ )مضارع منصوب « بأن » مضمرة بعد الفاء في جواب التمني في قوله :لَوْ لا أَخَّرْتَنِي .قوله : ( وجزم أكن للعطف على موضع الفاء وما بعده ) فإنه لولا الفاء فيفَأَصَّدَّقَلكان مجزوما « بأن » مقدرة كما في قولك : ليت لي مالا أنفقه ، لأن المعنى إن يكن لي مال أنفقه ومثله قوله تعالى :مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ[ الأعراف : 186 ] فيمن جزم يذرهم . ونقل سيبويه عن الخليل أنه مجزوم على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني ولا موضع ههنا لأن الشرط ليس بظاهر ، وإنما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط كما في قوله تعالى :مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُفمن جزم عطفه على موضع « فلا هادي له » لأنه لو وقع موقعه فعل الجزم لوجود أداة الشرط . قوله : ( وقرىء بالرفع على أنا أكون ) لم يرد أن في الكلام مبتدأ محذوفا لعدم الباعث على ارتكاب الحذف بل أراد بيان أن الواو في « وأكون » للاستئناف وأنه كلام مبتدأ فتصور الكلام بصورة الاسمية لكونها أظهر في الاستئناف . قوله : ( ليوافق ما قبله ) وهو الإخبار عمن أتاه الموت فيتمنى الإمهال ويقوللَوْ لا أَخَّرْتَنِيومن قرأ بتاء الخطاب نظر إلى قوله :لا تُلْهِكُمْوأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ .تمت سورة المنافقين والحمد للّه رب العالمين
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين