والترديد للدلالة على أن منهم من انفض بمجرد سماع الطبل ورؤيته ، أو للدلالة على أن الانفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذموما كان الانفضاض إلى اللهو أولى بذلك . وقيل : تقديره وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه .
وَتَرَكُوكَ قائِماً
أي على المنبر
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ
من الثواب
خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
فإن ذلك محقق مخلد بخلاف ما تتوهمون من نفعهما .
وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 11 ) فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة الجمعة أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من يأتي الجمعة ومن لم يأتها في أمصار المسلمين »
شرح
[ النساء : 135 ] ومن أورده مع عدم اتجاهه فحقه أن يجاب بأن العطف ب « أو » لا يثنى معه الضمير وإن عاد السائل وقال : لم عينت التجارة بإرجاع الضمير إليها وقد ذكر أحد شيئين من غير تعيين ؟ فالمناسب أن يذكر ما يرجع إلى أحدهما من غير تعيين . كذلك يجاب بأن تعيين التجارة برد الكناية لأنها المقصودة . قوله : ( أو للدلالة ) عطف على قوله : « لأنها المقصودة » .
وقيل : الكلام مبني على الحذف والتقدير والمراد : إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه ، فحذف الثاني اختصارا لدلالة الأول عليه . قوله : ( فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه ) روي عن بعض السلف أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد وقال :
اللهم إني أجبت دعوتك فصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : خرجت إلى الطور فرأيت كعب الأحبار فحدثته عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وكان فيما حدثته أن قلت له : إنه عليه الصلاة والسّلام قال في يوم الجمعة : « ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه » قال كعب : ذلك في كل سنة يوم . فقلت : بل في كل جمعة . قال : فقرأ كعب التوراة فقال : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو هريرة : ثم لقيت عبد اللّه بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته في يوم الجمعة فقال عبد اللّه بن سلام : قد علمت أي ساعة هي هي آخر ساعة في يوم الجمعة . فقلت : كيف تكون هي آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال عليه الصلاة والسّلام : « لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي » وتلك الساعة لا يصلي فيها ؟ فقال عبد اللّه بن سلام : ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصليها » . قال أبو هريرة : بلى . قال : فهو ذاك . تمت سورة الجمعة والحمد للّه رب العالمين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .