تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

سورة المنافقين مدنية وهي إحدى عشرة آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
الشهادة إخبار عن علم من الشهود وهو الحضور والاطلاع ، ولذلك صدق المشهود به وكذبهم في الشهادة بقوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( 1 ) لأنهم لم يعتقدوا
شرح
سورة المنافقين مدنية بسم اللّه الرحمن الرحيم ربّ يسّر وأعن قوله : ( الشهادة إخبار عن علم ) أي عن علم يقيني لكون سندها علما شهوديا ضروريا من جملة المشاهدات فقول من قال : أشهد أن زيدا قائم في قوة قوله اعلم علما يقينيا أنه قائم ، وأخبر بذلك عن علم يقيني . فلما كان صدق الخبر عند الجمهور عبارة عن مطابقة حكمه للواقع وكذبه عن عدم مطابقته له كان المشهود به وهو مضمون قولهم : إنك لرسول اللّه صادقا لمطابقة حكمه للواقع ، فلذلك صدقه اللّه تعالى حيث قال :وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُوكذبهم في تسميتهم ذلك الإخبار شهادة لأن قولهم :نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِمعناه نخبره به عن العلم بمضمونه وهو مواطأة القلب اللسان في الإخبار وليس بما شهدوا به اعتقاد بل يعتقدون خلاف ما أخبروا عنه فكانوا كاذبين في قولهم « نشهد » وفي تسميتهم هذا الإخبار « شهادة » مجاز لأن الشهادة كما تطلق على الحق تطلق على الزور مجازا كإطلاق البيع