بالرجم والتعذيب . وقد قرىء بألف بين الهمزتين ، وبفتح
« إِنْ »
بمعنى أتطيرتم لأن ذكرتم و
« إِنْ »
و
« إِنْ »
بغير استفهام ، و
« أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ »
بالتخفيف بمعنى طائركم معكم حيث جرى ذكركم وهو أبلغ .
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
( 19 ) قوم عادتكم الإسراف في العصيان فمن ثم جاءكم الشؤم أو في الضلال ، ولذلك توعدتم وتشاءمتم بمن يجب أن يكرم ويتبرك به .
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
وهو حبيب النجار ، وكان ينحت أصنامهم وهم ممن آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبينهما ستمائة سنة . وقيل : كان في غار يعبد اللّه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه .
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً
على النصح وتبليغ الرسالة .
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 21 ) إلى خير الدارين
شرح
قوله : ( وبفتح أن ) أي بهمزة الاستفهام و « أن » المفتوحة . قوله : ( وأين ذكرتم ) بهمزة مفتوحة بعدها ياء ساكنة وبعدها نون مفتوحة وتخفيف كاف « ذكرتم » و « أين » هذه شرطية لا مكانية وجوابها محذوف عند جمهور البصريين أي أين جرى ذكركم فطائركم معكم لدلالة ما تقدم عليه . قوله : ( فمن ثم جاءكم الشؤم ) إشارة إلى أن المراد بالإسراف الإسراف في ارتكاب المعاصي ، وأن الإضراب عن قوله :طائِرُكُمْ مَعَكُمْوحده ، ولما تطيروا بالرسل وعدوهم سبب الشؤم أجابهم الرسل بأن سبب شؤمكم ما معكم من سوء العقيدة والإيمان ثم قالوا :
بل هو إسرافكم في العصيان فيكون قوله :أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْمع جوابه المحذوف اعتراضا وقوله : « أو في الضلال » إشارة إلى أن المراد به الإسراف في الضلال وأن الإضراب عن قوله : « أئن ذكرتم » أي وعظتم وخوفتم تتطيرون ، أو يكون الوعظ سبب التطير لا واللّه بل سبب تطيركم إسرافكم في الضلال وتماديكم في الغي فلذلك تطيرتم بمن يجب أن يكرم ويتبرك به . ويقال : قصا المكان يقصو قصوا فهو قصي ويقال : فلان بالمكان الأقصى والناحية القصوى ، فعلم من قوله :مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِأن تلك القرية كانت مدينة متباعدة الأطراف وإن دعوتهم بلغت إلى أقصاها . وتنكير « رجل » لتعظيم شأنه وقوله : « يسعى » أي يعدو . وقيل : يقصد وجه اللّه بالذب عن رسله وهو من قوله :وَسَعى لَها سَعْيَها[ الإسراء : 19 ] روي أن القوم عزموا على قتل هؤلاء الرسل فسعى هذا الرجل ليخلصهم وكان يكتم إيمانه وكان ممن آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل بعثته بستمائة سنة ، لأنه كان من العلماء بكتاب اللّه رأى فيه نعته ووقت بعثته فآمن به ولم يؤمن بنبي أحد إلا بعد ظهوره . قوله :
( وقيل كان في غار الخ ) في مقابلة ما سبق من قوله إن عيسى عليه الصلاة والسّلام أرسل إلى أهل أنطاكية اثنين فلما قربا إلى المدينة رأيا حبيبا النجار يرعى غنما الخ ، فرغب الرجل الساعي قومه في اتباع الرسل بأن قال : إنهم مرسلون فيجب اتباعهم ، فلما رغبهم فيه وكانوا