لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا
عن مقالتكم هذه .
لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
سبب شؤمكم معكم وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم . وقرئ « طيركم معكم »
أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ
وعظتم . وجواب الشرط محذوف مثل تطيرتم أو توعدتم
شرح
فكنتم لنا بمنزلة الطير البارح مع مقتضى الرسالة إنذار المرسل إليهم بمكروه يلحقهم وأهليهم وما يتعلق بهم من أسبابهم إن لم يؤمنوا ، فلذلك تشاءموا بالمنذرين وقالوا : سمعنا منكم ما يتطير به فكفوا عنه ولا تعودوا إلى مثلهلَئِنْ لَمْ تَنْتَهُواالآية أي واللّه لئن لم تمتنعوا عن قولكم ودعوتكم إيانا إلى التوحيد ورفض ديننالَنَرْجُمَنَّكُمْأي لنقتلنكم شر القتل وهو القتل بالحجارة . وقيل : وجه تطيرهم بهم حبس المطر عنهم فرؤه بشؤمهم .
والظاهر أن وجه التطير ما اختاره المصنف وهو أن يكون ذلك ما ذكره في الآية من دعواهم الرسالة ودعوتهم إياهم إلى ما استكرهته طبيعتهم الخبيثة . والرجم القتل وأصله الرمي بالحجارة ، كذا في الصحاح . قال قتادة :لَنَرْجُمَنَّكُمْأي لنقتلنكم . وقيل :
نشتمنكم أي لنرمينكم بالقول القبيحوَلَيَمَسَّنَّكُمْبسبب الرجم والقتل المذكورمِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌمؤلم . وإن قلنا : الرجم الشتم فكأنهم قالوا : لا نكتفي بالشتم بل شتمنا يؤدي إلى الضرب والإيلام الحسي . قوله : ( سبب شؤمكم ) لما كان التطير بمعنى تشاؤم مطلقا كان الطائر بمعنى ما يتشاءم به مطلقا فيتناول سوء العقائد والأعمال ، فلما أجابهم الرسل بأن ما أصابكم من المكاره ليس بسببنا وإنما سبب شؤمكم ما معكم من الحال . وقوله :
« وقرىء طيركم » على لفظ المصدر وهو اسم جنس فيكون تفسيره أسباب شؤمكم . وقرأ السبعة « أإن ذكرتم » بهمزة الاستفهام بعدها « أن » الشرطية إنكارا وتوبيخا لهم على تطيرهم أو توعدهم بالرجم والتعذيب عندما ذكروا ووعظوا . وقرىء « آئن » بألف بين الهمزتين وقرىء « أأئن » بهمزة الاستفهام و « أن » الناصبة أي أتطيرتم لأن ذكرتم . وقرىء « إن ذكرتم » و « إن ذكرتم » بفتح الهمزة وكسرها بلا استفهام فيكون إخبارا بأنكم تطيرتم لأن ذكرتم أو إن ذكرتم تطيرتم . وقرىء « أين » على مثال كيف و « ذكرتم » بتخفيف الكاف أي شؤمكم معكم أي جرى ذكركم وهو أبلغ في الدلالة على لزوم الشآمة بهم لأنه إذا كان موضع ذكرهم مهبط الشؤم فكيف بمكان حلوا فيه بأنفسهم ، فإن المكان إذا كان بسبب ذكرهم فيه شؤما يكون المكان بسبب حلولهم فيه أشأم .
قوله : ( وجواب الشرط محذوف ) اختلف سيبويه ويونس في أنه إذا اجتمع الاستفهام والشرط أيهما يجاب ؟ فمذهب سيبويه إلى إجابة الاستفهام ، ويونس إلى إجابة الشرط .
فالتقدير عند سيبويه : أإن ذكرتم تتطيرون وعند يونس : تتطيروا مجزوما . فاختار المصنف قول يونس . فمعنى كلامه أن جواب الشرط الذي يقوم مقام جواب الاستفهام محذوف .