اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ
بدل من
« نُفُوراً »
أو مفعول له
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
أصله :
وإن مكروا المكر السيئ فحذف الموصوف استغناء بوصفه ، ثم بدل « إن » مع الفعل بالمصدر ثم أضيف . وقرأ حمزة وحده بسكون الهمزة في الوصل
وَلا يَحِيقُ
ولا يحيط
الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
وهو الماكر وقد حاق بهم يوم بدر . وقرىء « ولا
شرح
وإنما ازداد نفورهم عن الحق بسبب النذير أو بسبب مجيئه . و « نفورا » مفعول به ثان « لزادهم » مثلفَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً[ البقرة : 10 ] وأما « استكبارا » فيجوز أن يكون بدلا من « نفورا » كأنه ما زادهم إلا استكبارا وعلوّا وأن يكون مفعولا له « لنفورا » أي ما زادهم مجيئه إلا نفورا عن الحق لأجل الاستكبار أي ليكون لهم الكبرياء والعلو في الأرض أي في بلادهم ، وأن يكون حالا من المفعول الأول « لزادهم » أي حال كونهم مستكبرين قاله الأخفش . وقوله :« وَمَكْرَ السَّيِّئِ »معطوف على« اسْتِكْباراً »وحكمه في الإعراب حكمه في الأوجه ، وقد جوز أن يكون معطوفا على« نُفُوراً »فيكون مفعولا به وقوله : « وأصله وإن مكروا المكر السئ » يريد أن مكر السئ من إضافة الموصوف إلى الصفة كصلاة الأولى ومسجد الجامع بدليل قوله تعالى بعد ذلكوَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُحيث وصف المكر بالسيىء ، فلما حذف الموصوف بقي وإن مكروا السئ ولما بدل « أن » مع الفعل بالمصدر وصار ومكر السئ أضيف المصدر إلى نعته اتساعا كما في صلاة الأولى .
قوله : ( وقرأ حمزة وحده بسكون الهمزة في الوصل ) يريد همزة السئ المجرور في قوله تعالى :وَمَكْرَ السَّيِّئِوأما لسيىء المرفوع في قوله :وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُفإنه لا خلاف في تحريك همزته ووجه قراءتها بالإسكان أنه استثقل اجتماع الحركات ومن جملتها كسرتان على حرفين ثقيلين فخفف بإسكان الهمزة مع أن حركتها حركة الإعراب ، والإسكان في حركة الإعراب بغير إدغام ولا وقف ولا إعلال منكر عند النحويين لأن حركة الإعراب إنما وضعت للفرق بين المعاني وإسكانها إبطال للحكمة في وضعها . وجوّزه سيبويه في ضرورة الشعر كما في قوله : فاليوم أشرب غير مستخفف . وقال الزجاج : روي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قرأ « إلى بارئكم » بإسكان الهمزة و « يأمركم » و « ينصركم » و « ينصرهم » و « يشعركم » بإسكان الراء هذا . ورواية سيبويه باختلاس الكسر حيث قال سيبويه : كان أبو عمرو يختلس الحركة من « بارئكم » و « يأمركم » وما أشبه ذلك مما يتوالى فيه الحركات ، فيرى من يسمعه أنه قد أسكن ولم يسكن . عن الأصمعي : عن أبي عمرو قال : سمعت أعرابيا يقول : بارئكم فاختلس الكسر حتى كدت لا أفهم الكسرة لعدم إشباعها . فمن روي عن أبي عمرو الإسكان في هذا النحو فلعله سمعه يختلس فحسبه لضعف الصوت وخفائه إسكانا ، فإن معنى الاختلاس أن تلين الحركة ولا تشبعها بحيث يكون الذي تحذفه من الحركة أقل