تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
بقائه لا بد له من حافظ ، أو يمنعهما أن تزولا لأن الإمساك منع .
وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما
ما أمسكهما
مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
من بعد اللّه أو من بعد الزوال . والجملة سادة مسد الجوابين . و
« مِنْ »
الأولى زائدة والثانية للابتداء .
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 41 ) حيث أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدّا كما قال :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
[ مريم : 90 ] .
شرح
مفعول به غير صريح لقوله يمسكهما بتضمينه معنى يمنعهما ، لأن الإمساك منع وحفظ أي يمنعهما من أن تزولا فأسقط الخافض . واللام في قوله تعالى :وَلَئِنْ زالَتالام توطئة القسم وهي في اصطلاح النحاة عبارة عن لام دخلت على حرف الشرط بعد تمام القسم مظهرا أو مضمرا فيكون ما يأتي بعد ذلك الشرط جواب القسم لا جواب الشرط وجزاء الشرط مضمر . قال الرضي الاسترآبادي في شرح الكافية : إذا تقدم القسم أول الكلام ظاهرا أو مقدرا وبعده كلمة الشرط سواء كانت « إن » أو « لولا » أو أسماء الشرط فالأكثر والأولى اعتبار القسم دون الشرط ، فيجعل الجواب للقسم ويستغني عن جواب الشرط لقيام جواب القسم مقامه أما في « أن » فلقوله تعالى :وَلَئِنْ زالَتاإذ الآية من هذا القبيل فلذلك كان فعل الشرط ماضيا . قال ابن الحاجب في الكافية : وإذا تقدم القسم أول الكلام على الشرط لزمه المضي لفظا أو معنى وكان الجواب للقسم لفظا . فقول المصنف « والجملة » وهي قوله :إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ« سادة مسد الجوابين » يريد به أنها جواب القسم وسادة مسد جواب الشرط ودالة عليه ، ولا يصح حمله على ما يفهم من ظاهره لأنها لو سدت مسدهما لكان لها موضع من الإعراب من حيث إنها سدت مسد جواب الشرط ولا موضع لها من حيث إنها سدت مسد جواب القسم والشيء الواحد لا يكون معمولا وغير معمول . قوله : ( ومن الأولى زائدة ) زيدت لتأكيد النفي لأن قوله :إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِمعناه ما يمسكهما أحد من بعد إمساكه إياهما . وقيل : من بعد زوالهما . وقيل : من بعده بمعنى سواه . و « من » الثانية على التقادير لابتداء الغاية جعل قوله تعالى :إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراًاستئنافا في معرض التعليل لقوله :إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولاوالمعنى : إنه تعالى إنما أمسكهما حلما منه وغفرانا حيث لم يعجل عقوبتهم بل أخّرها إلى قيام الساعة ، ولولا حلمه وغفرانه لعجل تعذيبهم بأن يشقق السماء والأرض ويهدمهما عليهم وتبتلعهم الأرض لفظاعة مقالتهم في اللّه تعالى بأن له أندادا وشركاء . ولو لم يكن المراد هذا المعنى لكان المناسب للمقام أن يقال : إنه قدير على الإحداث والإمساك . وانتصاب قوله تعالى :جَهْدَ أَيْمانِهِمْعلى المصدر ولك أن تجعله في موضع الحال أي جاهدين . وفي الصحاح : قال الفراء : والجهد بالفتح من قولك : اجهد جهدك في هذا الأمر أي أبلغ غايتك ،