تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
كراهة أن تزولا فإن الممكن حال
شرح
السماوات فلم تدعوهم من دون اللّه ، ثم أضرب عن هذا الاستفهام وشرع في استفهام آخر فقال :أَمْ آتَيْناهُمْيعني الشركاءكِتاباًفهؤلاء الشركاء على بنيات وحجج وبراهين من ذلك الكتاب على أنهم شركاؤه فلذلك تعبدونها ، يعني ليس الأمر كذلك فلم تعبدونها . وهذا إذا قلنا : الضمير في« آتَيْناهُمْ »يرجع إلى الشركاء ، وأما إذا كان راجعا إلى المشركين ففيه التفات فكأنه قيل : بل آتيناهم كتابا فأنتم مستقرون على حجج مستمسكون بها على آلهيتها وليس الأمر كذلك فلم تدعونهم ؟ ولما بيّن أنه لا مستمسك لهم بوجه ما أضرب عن طلبه وبيّن أن أمرهم ليس إلا أن شياطينهم ورؤساءهم غروهم فاغتروا بذلك . روي أن من المشركين من يقول : إن اللّه تعالى إله السماوات وهؤلاء آلهة الأرض وهم الذين قالوا أمور الأرض من الكواكب والأصنام صورها ، ومنهم من يقول : إن السماوات خلقت باستعانة من الملائكة فالملائكة شركاء في خلق السماوات وهذه الأصنام صورها ، ومنهم من يقول : الأصنام شفعاؤنا عند اللّه وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى . فأنكر سبحانه وتعالى على الأول بقوله :أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِوعلى الثاني بقوله :أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِوعلى الثالث بقوله :أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباًالآية و « أن » في قوله تعالى :بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَنافية والمعنى : ما يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا . والغرور ما ينخدع به الإنسان مما لا أصل له . قال مقاتل : يعني ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الآلهة لهم في الآخرة غرور باطل . لما بيّن أن شركاءهم لا خلق لها ولا قدرة بيّن أنه تعالى قادر على ما يشاء بقوله :إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَالخ والمعنى : إن شركاءكم لما لم يخلقوا شيئا لا استقلالا ولا شركة ولم يكن لهم شفاعة عنده تعالى ولم يستحقوا لذلك أن يعبدوا ، فاعلموا أنه تعالى هو المستحق لها لأنه خالقهما وحافظهما ولا يؤوده حفظهما ولو لم يحفظهما لزالتا . ويحتمل أن يقال : لما بيّن عدم شركتهم قال إن مقتضى شركتهم زوال السماوات والأرض كما قال في مواضع أخرتَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً[ مريم : 90 ، 91 ] ويحتمل أن يقال : إن ذلك من باب التسليم في إثبات المطلوب بطريق آخر كأنه تعالى قال : شركاؤكم ما خلقوا من الأرض شيئا ولا من السماء جزءا ولا قدرة لهم على الشفاعة فلا عبادة لهم ، وهب أنهم فعلوا شيئا من هذه الأشياء فهل يقدرون على إمساك السماوات والأرض ؟ ولا يمكنهم القول بأنهم يقدرون على إبقائها وحفظها كما لا يمكنهم أن يقولوا إنهم أحدثوها أو شيئا منها أول مرة فتبيّن أن لا معبود سواه . قوله : ( كراهة أن تزولا ) إشارة إلى « أن »أَنْ تَزُولامفعول له وتقديره عند أهل الكوفة لئلا تزولا فحذفت لا واللام ، وقوله : « أو يمنعهما أن تزولا » إشارة إلى أنه