رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
كيف أنفق من غير قصد إليهما وقيل : السر في المسنونة والعلانية في المفروضة .
يَرْجُونَ تِجارَةً
تحصيل ثواب بالطاعة وهو خبر « إن »
لَنْ تَبُورَ
( 29 ) لن تكسد ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة وقوله :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
علة لمدلوله أي ينتفي عنها الكساد وتنفق عند اللّه ليوفيهم بنفاقها أجور أعمالهم أو لمدلول ما عد من أفعالهم نحو فعلوا ذلك ليوفيهم ، أو عاقبة ليرجون
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
على ما يقابل أعمالهم
إِنَّهُ غَفُورٌ
لفرطاتهم
شَكُورٌ
( 30 ) لطاعاتهم أي مجازيهم عليها وهو علة للتوفية والزيادة ، أو خبر « أن » و
« يَرْجُونَ »
حال من واو و
« أَنْفَقُوا »
.
شرح
بالمواظبة عليهما في أوقاتهما المعينة لهما . قوله تعالى :( سِرًّا وَعَلانِيَةً )مصدران في موضع الحال بتقدير مسرين ومعلنين أي غير قاصدين واحدا منهما بعينه في إنفاقهم بل يقصدون به مجرد المعاملة مع خلق اللّه بالشفقة والإحسان كيف ما تيسر فإن تيسر سرّا فذاك وإلا فعلانية ، ولا يمنعه ظنه أن إنفاق العلانية رياء فإن ترك الخير مخافة الرياء هو عين الرياء . فعلى هذا يكون المقصود من العطف الدلالة على أن المقصود الحث على الإنفاق مطلقا كيف ما تيسر وعلى القول الأخير يكون العطف لتقسيم الإنفاق إلى الفرض والنفل والحث على كل واحد منهما ، ويكون تعيين كل واحد من القسمين بما خص به من الوصف إشارة إلى أن الأولى والمستحب في الصدقة المسنونة الإخفاء وفي المفروضة الإعلان كما أن المستحب في الصلاة المفروضة إعلانها وفي النافلة إخفاؤها .
قوله : ( تحصيل ثواب بالطاعة ) إشارة إلى أن التجارة استعارة للمعاملة مع اللّه تعالى لنيل ثوابه شبّه تلك المعاملة بالتجارة وهي معاملة الخلق بعضهم لبعض بالبيع والشراء لنيل الربح ، والمعنى : أنهم يرجون بما أتوا من الطاعات المذكورة متأجرة اللّه تعالى ونيل ثوابه متأجرة لن تبور بضياع رأس المال بالهلاك أو بالكساد بل يروج ويربح منها صاحبها أرباحا كثيرة ، وقوله : « يرجون » إشارة إلى أنهم لا يجزمون بنفاق تجارتهم ولا يقطعون به بل يخافون أن لا يقبل ما أتوا به . ففي الآية إشارة إلى بطلان قول من قال إنه يجب على اللّه تعالى أن يقبل طاعة عبده ويثيبه عليها . قوله : ( أي ينتفي عنها الكساد ) والبور في الأصل الهلاك وفسر قوله :لَنْ تَبُورَبقوله : « لن تكسد » ثم فسر انتفاء الكساد عنها بنفاقها عند اللّه بحمل كل منهما على الكناية فإن انتفاء البور لازم لانتفاء الكساد وكذا انتفاء الكساد لازم للنفاق والرواج ، فجعل لن تبور كناية عن لازمه وهو لن تكسد ولن تكسد كناية عن لازمه أيضا وهو تنفق ، فيكون قوله : « تنفق » بهذا اعتبار مدلول قوله : « لن تبور » فكأنه قيل : يرجون بما أتوا تجارة نافقة عند اللّه تنفق ليوفيهم بنفاقها فيكون نفلق طاعة العبد عنده تعالى معللا