بالتقصير في العمل به
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
يعمل به في أغلب الأوقات
وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
بضم التعليم والإرشاد إلى العمل . وقيل : الظالم الجاهل ، والمقتصد المتعلم ، والسابق العالم . وقيل : الظالم والمجرم ، والمقتصد الذي خلط
شرح
« ثم » في عطف الجمل خاصة لاستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها وعدم مناسبته له كما في قوله :اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ[ هود : 3 ، 52 ، 90 ] فإن بين توبة العبد وهي انقطاع العبد إليه بالكلية وبين طلب المغفرة بونا بعيدا ، وهذا المعنى فرع التراخي ومجازه . انتهى كلامه . وأجاب ثانيا بأن « أورثنا » بمعنى نورثه إلا أنه وضع الماضي موضع المستقبل تنزيلا لما سيكون منزلة الكائن لكونه محقق الوقوع كقوله تعالى :وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ[ الأعراف : 48 ] وأجاب ثالثا بأن « أورثنا » على حقيقته بناء على أن ليس المراد نورث القرآن بعده عليه الصلاة والسّلام المؤمنين من أمته بل المراد نورث جنس الكتب من الأمم السالفة وقوله : « حكمنا بتوريثه منك أو نورثه » جواب عما يقال : الظاهر أن قوله تعالى :« ثُمَّ أَوْرَثْنَا »عطف على« أَوْحَيْنا »وأن كلمة« ثُمَّ »تقتضي التراخي في الزمان كأن يقال :
ثم نورثه بعدك المصطفين فما معنى مجيء أورثنا على لفظ الماضي ؟ وأجاب أولا بأن إيراث الكتاب المصطفين بمعنى إعطائه إياهم كإعطاء الإرث للوارث من غير كد وتعب في طلبه ، وإن لم يكن ماضيا بالنسبة إلى زمان نزول الآية . فكان الظاهر أن يقال : ثم نورثه ، إلا أنه قيل : « أورثنا » على لفظ الماضي بناء على أن المراد بالإيراث الحكم بتوريثه منه عليه الصلاة والسّلام ، والحكم متقدم على زمان نزول الآية فلذلك حكى « وأورثنا » بلفظ الماضي وعطف على « أوحينا » بكلمة التراخي إلا أن تلك الكلمة لا يجب أن تكون للتراخي الزماني البتة بل قد تكون لاستبعاد مضمون الجملة المعطوفة عن مضمون ما قبلها كما في هذا المقام ، فيكون مضمون الحكم بتوريثه منه مستبعدا عن مضمون الإيحاء إليه ، وعلى قوله : « أورثناه من الأمم السالفة » يكون معطوفا على قوله : « إن الذين يتلون كتاب اللّه » كما صرح به ، فيكون المراد بالذين يتلون أعم من مؤمني هذه الأمة وبالكتاب جنس كتب اللّه وبالذين اصطفينا هذه الآمة ، ويكون « أورثنا » ماضيا محمولا على ظاهره والمعنى : ثم أورثنا هذا الكتاب الكريم هذه الأمة بعد إعطاء تلك الأمم الزبر والكتاب المنير . ووجه انتظام الآيات بعضها ببعض أنه تعالى أخبر أولا بأنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير مؤيد بالبينات والزبر والكتاب المنير ، ثم بيّن أن تلك الأمم تفرّقوا فرقتين : فرقة كذبوا رسلهم وما جاؤوا به وإليه أشار بقوله :فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْالآية وفرقة صدقوهم وآمنوا بهم وتلوا كتاب اللّه وعملوا بمقتضاه وإليه أشار بقوله :إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِالآية ثم عطف على هذه القصة قوله :ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَبكلمة « ثم » الدالة على التراخي وبلفظ الماضي في « أورثنا » لأن إيراث الكتاب لهذه