تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ابن عامر بطرح الهمزة الأولى وقراءة نافع والكسائي ويعقوب بطرح الثانية .
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
( 17 ) عطف على محل « أن » واسمها أو على الضمير في مبعوثون ، فإنه مفصول منه بهمزة الاستفهام لزيادة الاستبعاد لبعد زمانهم . وسكن نافع وابن عامر الواو على معنى الترديد .
قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
( 18 ) صاغرون وإنما اكتفى به في الجواب لسبق ما يدل على جوازه وقيام المعجز على صدق المخبر عن وقوعه . وقرىء قال أي اللّه أو الرسول وقرأ الكسائي « نعم » بالكسر وهو لغة فيه .
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
جواب شرط
شرح
واحد من الطريقين ولم ينتفعوا بشيء منهما أضرب عن محاجتهم وبيّن بلادتهم وعدم فهمهم للدلالة العقلية بقوله :وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَوبيّن عدم انتفاعهم بالطريق الثاني بقوله :وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ .قوله : ( فإنه مفصول منه بهمزة الاستفهام ) ولولا أن قوله :أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَمفصول من « مبعوثون » بالهمزة لما جاز عطفه على ضميره المرفوع المتصل من غير تأكيده بنحوه . قيل عليه : لو كان « آباؤنا » معطوفا على ضمير « لمبعوثون » لكان مبعوثون عاملا فيه أيضا بواسطة حرف العطف وهمزة الاستفهام لا يعمل ما قبلها فيما بعدها ، بل الأوجه أن يكون « آباؤنا » مبتدأ محذوف الخبر تقديره : أو آباؤنا مبعوثون حذف لدلالة ما قبله ، كما ذكر سيبويه أن عمرا في قولك : إن زيدا قائم وعمرو مرفوع بالابتداء حذف خبره للعلم واللام في قوله : « لزيادة الاستبعاد » متعلق بقوله : « مفصول » ووجه زيادة استبعاد أن بعث من كان ترابا وعظاما إذا كان مستبعدا بالنسبة إلى مجرد البعث كان بعث من بعد زمان بلائه وتفتت أجزائه أبعد زيادة البعد . ومن قرأ بسكون الواو على أنها أو العاطفة التي لأحد الشيئين أو الأشياء ، والمعنى : أنبعث نحن أو آباؤنا لم يجز عنده العطف على ضمير « لمبعوثون » لعدم الفصل . قوله : ( وإنما اكتفى به في الجواب لسبق ما يدل على جوازه وقيام المعجز على صدق المخبر عن وقوعه ) يعني اكتفى بقوله :نَعَمْأي تبعثون مع أن الاستبعاد البليغ الذي ذكروه بقولهم :أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَلا يزول بمجرد أن يقال نعم بل لا بد من تأكيده بقسم كما في قوله تعالى :قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ[ يونس : 53 ] وقوله : « لسبق ما يدل على جوازه » الخ وهو البرهان اليقيني القطعي المدلول عليه بقوله :فَاسْتَفْتِهِمْفهذه الجملة المتعاطفة متعلقة بالإضراب السابق تقريرا لعنادهم ومكابرتهم . فمعنى قول المصنف : وإنما اكتفى به في الجواب إشارة إلى أنه لما ثبت بالبرهان القطعي إمكان البعث وجوازه وقامت المعجزات القاهرة الدالة على صدق من أخبر عن وقوعه ، كان مجرد قوله تعالى :قُلْ نَعَمْدليلا قاطعا على الوقوع فقد بيّن الإمكان بالدليل القطعي وبيّن وقوع ذلك الممكن بالدليل السمعي . ومن المعلوم أن الزيادة على هذا البيان كالأمر الممتنع وقوله : « لسبق ما يدل على جوازه » أي في قوله :فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 121 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين