وهو توبيخ وتقريع .
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
( 26 ) منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عليهم . وأصل الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا ويخذله
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
يعني الرؤساء والأتباع أو الكفرة والقرناء
يَتَساءَلُونَ
( 27 ) يسأل بعضهم بعضا للتوبيخ ولذلك فسر يتخاصمون .
شرح
مضمون الأولى في الزمان ، فيكون ذكر قوله تعالى :وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَبعد قوله :فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِوسوقهم إليها إنما يكون بعد حبسهم في موقف الحساب .
فترتيب الذكر ليس على وفق ترتيب الوجود حتى يجاب عنه بأن الواو لا تدل على الترتيب .
ويجوز أن يكون الترتيب في حقهم أن يعرفوا أولا أنهم أهل النار وهذا طريقها ويؤمر بسلوكها ثم إذا انتهوا إلى موقف الحساب يؤمر بالوقف للسؤال ، ثم إن يساقوا منها إلى النار وفي حق غيرهم لا يبدأ بتعريف طريق الجحيم وإنما يساقون إلى الموقف ثم يقفون إلى ما شاء اللّه ، وإنما يبدأ به في حقهم تعجيلا لمساءتهم وحسرتهم . وقيل : يجوز أن يكون المراد بالسؤال في قوله :وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَما يذكر بعده وهو قوله :ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَبل تنقادون إلى سوقكم إلى النار ، فعلى هذا يكون هذا الموقف وما يكون فيه من السؤال غير موقف الحشر وما فيه فلا يرد ما ذكر أيضا . ولعل ما يوجد في بعض النسخ من قوله : « مع جواز أن موقفه متعدد » بدل قوله : « مع جواز أن يكون موقفه » فقوله : « والواو لا توجب الترتيب » جواب عما يقال : كيف ذكر قوله :وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَبعد قوله :فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِمع أنه إنما يكون الحبس والسؤال قبله ؟ وقوله : « مع جواز » أي جواز أن يكون سبب الوقف في هذا الموقف هو هذا السؤال وموضعه الجحيم . وهذه النسخة أقرب وأوجه . وما أشار إليه المصنف من الإيراد وجوابه إنما يرد أن لو كان المراد بقوله :احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْسوقهم إلى الموقف وهم واقفون عقيب ما بعثوا من قبورهم ، وكان فاء التعقيب في « فاهدوهم » للدلالة على أن مضمون الهداية إلى صراط الجحيم واقع عقيب الحشر إلى الموقف بحسب الزمان فيرد أن الوقوف للسؤال واقع بينهما فلم أخّر عنهما ؟ .
قوله : ( وهو توبيخ ) أي لوم لهم بالعجز عن التناصر بعد ما كانوا على خلاف ذلك في الدنيا أي متناصرين ، وهو تعريض لأبي جهل فإنه قال يوم بدر : نحن جميع منتصرون . فقيل له : ( يوم القيام ةما لكم غير منتصرين ) والتعريض خلاف التصريح يقال : عرضت لفلان وبفلان إذا قلت قولا وأنت تعنيه . والتقريع التعنيف . قوله : ( منقادون ) يقال : استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع ، والمعنى : بل هم اليوم أذلاء لا حيلة لهم في دفع تلك المضار يقال :
أسلمه أي خذله والتسالم التصالح . و « ما » في « ما لكم » استفهامية في موضع رفع بالابتداء