فَاسْتَفْتِهِمْ
فاستخبرهم . والضمير لمشركي مكة أو لبني آدم .
أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب ، و
« مَنْ »
لتغليب العقلاء ، ويدل عليه إطلاقه ومجيئه بعد ذلك ، وقراءة من قرأ « أم من عددنا » وقوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
( 11 ) فإنه الفارق بينهم وبينها لا بينهم وبين من قبلهم كعاد وثمود ، ولأن المراد إثبات المعاد ورد استحالتهم والأمر فيه بالإضافة إليهم وإلى من قبلهم سواء وتقريره : إن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة ومادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي وهما باقيان قابلان للانضمام بعد ، وقد علموا أن الإنسان الأول إنما تولد منه إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم وشاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة ، فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك . وإما لعدم قدرة الفاعل ، فإن من قدر على خلق هذه الأشياء قدر على خلق ما لا يعتد به بالإضافة إليها سيما ومن ذلك بدأهم أولا وقدرته ذاتية ولا تتغير .
بَلْ عَجِبْتَ
من قدرة اللّه وإنكارهم البعث .
وَيَسْخَرُونَ
( 12 ) من تعجبك وتقريرك للبعث . وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء أي بلغ كمال قدرتي وكثرة خلائقي أني تعجبت منها وهؤلاء لجهلهم يسخرون منها ، أو عجبت من أن ينكر البعث ممن هذه أفعاله وهم يسخرون ممن يجوزه . والعجب من اللّه إما على الفرض والتخييل أو على معنى الاستعظام اللازم له ، فإنه روعة تعتري الإنسان عند استعظامه الشيء . وقيل : إنه مقدر بالقول أي قل يا محمد بل عجبت .
شرح
يضمحل ويتلاشى بالقوى . قوله : ( يعني ما ذكر من الملائكة الخ ) فسر قوله تعالى :أَمْ مَنْ خَلَقْنابما ذكر من مخلوقاته من أول السورة إلى هنا . وحمل « من » على التغليب ولم يلتفت إلى قول من قال : إن المراد بقوله :مَنْ خَلَقْناالأمم الماضية كعاد وثمود بشهادة أن كلمة « من » تذكر لمن يعقل . والمعنى : إن هؤلاء ليسوا بأحكم خلقا ممن قبلهم من الأمم وقد أهلكناهم بذنوبهم فما بالهم آمنين من العذاب ؟ واستدل على ما اختاره من التفسير بوجوه :
الأول أنه لو كان المراد بمن خلقنا الأمم الماضية لناسب تقييده بالبيان ولما أبقاه على إطلاقه ولم يقيد ظهر أن المراد به هو المذكور سابقا ، لأن المطلق لا بد أن يحمل على المقيد ولم يسبق للأمم الماضية ذكر ليحمل هذا المطلق عليه بخلاف الأشياء المعدودة قبل ، فيجب أن يحمل عليها . والثاني مجيء قوله :فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنابالفاء المعقبة بعد عد هذه الأشياء فيكون ما بعد الفاء مرتبا على ما سبق من هذه الأشياء . والثالث قراءة من قرأ « أم من عددنا » وهو ظاهر . والرابع قوله في بيان الفرق بينهم وبين من خلقهإِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍفإنه إنما يصلح للفرق بينهم وبين هذه الأشياء المعدودة لا بينهم