مقدر أي إذا كان ذلك فإنما البعثة زجرة أي صيحة واحدة هي النفخة الثانية من زجر الراعي نعمه إذا صاح عليها ، وأمرها في الإعادة كأمركن في الإبداء ولذلك رتب عليها :
فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
( 19 ) فإذا هم قيام من مراقدهم أحياء يبصرون أو ينتظرون ما يفعل بهم .
وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ
( 20 ) اليوم الذي نجازى به وقد تم به كلامهم .
وقوله :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 21 ) جواب الملائكة . وقيل :
هو أيضا من كلام بعضهم لبعض . والفصل القضاء أو الفرق بين المحسن والمسئ .
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا
أمر اللّه للملائكة أو أمر بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف . وقيل : منه إلى الجحيم .
وَأَزْواجَهُمْ
وأشباههم عابد الصنم مع عبدة
شرح
خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنافلما قام البرهان القاطع على أن البعث أمر ممكن في نفسه وعلى أن المجيب بقوله : نعم تبعثون وأنتم صاغرون أذلاء ، والمخبر صادق في جميع ما أخبر به كان مجرد قوله : « نعم » دليلا قاطعا على الوقوع فلذلك اكتفى في الجواب . والدخور أشد الصغار والذل . قوله : ( إذا كان ذلك ) أي إذا وقع البعث فإنما هي صيحة واحدة فكيف تستبعدونه وتستصعبونه ؟ لما كانت بعثتهم مسببة بالزجرة ناشئة عنها جعلت إياها للمبالغة في سببيتها لها وهذه الصيحة لا تأثير لها في الحياة بدليل أن الصيحة الأولى استعقبها الموت والثانية الحياة ، فدل ذلك على أن الصيحة لا أثر لها في الموت ولا في الحياة بل الموت والحياة ليسا إلا بخلق اللّه إياهما عند الصيحتين ، وأما نحن فلا نعلم حكمتهما ولا يعلم إلا هو فإنه يفعل ما يشاء بحكمته . روي أن اللّه تعالى يأمر إسرافيل عليه الصلاة والسّلام فينادي : أيتها العظام النخرة والجلود البالية والأجزاء المتفرقة قوموا بإذن اللّه تعالى .
قوله : ( فإنما البعثة ) إشارة إلى أن « هي » راجعة إلى البعثة المدلول عليها بنعم لأن المعنى نعم تبعثون . قوله : ( وأمرها في الإعادة ) أي أمر الزجرة في ترتب الإعادة عليها من غير توقف وامتناع كأمر « كن » في ترتب الابتداء عليه كذلك وهذا لا ينافي أن تكون « كن » عبارة عن تعلق القدرة . قوله : ( وقد تم به كلامهم ) وقال أبو حاتم : تم كلامهم بقوله : « يا ويلنا » ووقف عليه وجعل ما بعده من قول الباري تعالى . قال الزجاج : الويل كلمة يقولها القائل وقت الهلكة . ويحتمل أن يكون المراد بقولهم :هذا يَوْمُ الدِّينِاليوم المذكور في قوله :مالِكِ يَوْمِ الدِّينِأي لا مالك في ذلك اليوم إلا اللّه . وسمي القضاء فصلا لأنه فصل للخصومة . قوله : ( أو أمر بعضهم لبعض ) أي بعض الملائكة لبعض . وفسر الأزواج بالأشباه لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه فسر به حيث قال : « وهم نظراؤهم وأشباههم من العصاة » كما في قوله تعالى :وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً[ الواقعة : 7 ] أي أشكالا وأشباها . ويقال : عندي