تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ
( 13 ) وإذا وعظوا بشيء لا يتعظون به وإذا ذكر لهم ما يدل على صحة الحشر لا ينتفعون به لبلادتهم وقلة فكرهم .
وَإِذا رَأَوْا آيَةً
معجزة تدل على صدق القائل به .
يَسْتَسْخِرُونَ
( 14 ) يبالغون في السخرية ويقولون : إنه سحر ، أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها
وَقالُوا إِنْ هذا
يعنون ما يرونه
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 15 ) ظاهر سحريته .
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
( 16 ) أصله أنبعث إذا متنا فبدلوا الفعلية بالاسمية وقدموا الظرف وكسروا الهمزة مبالغة في الإنكار وإشعارا بأن البعث مستنكر في نفسه ، وفي هذه الحالة أشد استنكارا فهو أبلغ من قراءة
شرح
الأصل في الأغذية هو النبات ، والنبات إنما يتولد من امتزاج الأرض بالماء وهو الطين اللازب . فظهر أن جميع أفراد الإنسان متولد من الطين اللازب وأنه قابل للحياة وأنه تعالى قادر على إحيائه . وهذه القابلية والقادرية واجبة البقاء في جميع الأوقات والعجب من اللّه تعالى إما على الفرض والتخييل والمعنى : لو كان العجب جائزا على لعجبت من كمال قدرتي أو ممن ينكر البعث أو ممن هذه أفعاله . والروعة الدهشة والهيبة يعني أن العجب دهشة تعتري الإنسان عند رؤية ما خفي سببه فيستعظمه لخروجه عن حد القياس وهو لا يجوز عليه تعالى شأنه علوا كبيرا ، فلذلك كان شريح يقرأ بفتح التاء وينكر على من قرأ بضمها ويقول : إن اللّه لا يعجب من شيء وإنما يعجب من لا يعلم . فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال : إن شريحا معجب برأيه فقرأها من هو أعلم منه يعني عبد اللّه بن مسعود وابن عباس رضي اللّه عنهما . ومعنى« بَلْ »في قوله :بَلْ عَجِبْتَالإضراب أضرب عن الأمر بالاستفتاء أي لا تستفتهم فإنهم معاندون مكابرون لا ينفع فيهم الاستفتاء ولا يتعجبون من قدرة اللّه تعالى على خلق هذه المذكورات ، ولا يستدلون بها على قدرته على الإعادة وإنما يتعجب منها مثلك ممن له إنصاف ونظر صحيح موفق من عند اللّه . قوله : ( يبالغون في السخرية إلى قوله أو يستدعي بعضهم ) إشارة إلى أن سين « يستسخرون » يجوز أن تكون للتأكيد والمبالغة وأن تكون للطلب ، وهذه الجملة المتعاطفة متعلقة بالإضراب السابق وتقرير لعنادهم ومكابرتهم وتوضيح المقام : أن القوم لما بالغوا في استبعادهم الحشر وقالوا : إن من مات وصار ترابا وتفرقت أجزاؤه في العالم كيف يعقل عوده بعينه ؟ وبلغ استبعادهم إلى أن كانوا يسخرون ممن يقول بالحشر . أراد اللّه تعالى تبكيتهم بهذه الاستبعاد وإلزام الحجة عليهم ووضع له طريقين : الطريق الأول أن يذكر لهم ما يدل على صحة الحشر مثل أن يقال : ألم تعلموا أن من قدر على الأشد الأصعب قادر على الأضعف الأهون ، والطريق الثاني أن يرسل إليهم رسولا ويحقق أنه رسول من عنده بالمعجزات الدالة على أنه رسول حق صادق في جميع ما أخبر به ، ثم يخبر ذلك الرسول بأن البعث والقيامة حق . ثم إنه تعالى لما سلك كل