تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
معاشهم ومعادهم . وقيل : كونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال .
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
أي ما يوحى إليّ ألا إنه لا إله لكم إلا إله واحد ، وذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد فالأولى لقصر الحكم على الشيء والثانية على العكس .
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 108 ) مخلصون العبادة للّه تعالى على مقتضى الوحي المصدق بالحجة .
شرح
لو تدبروا فيه واتبعوا حكامه لفازوا بسعادة الدارين ، ومن أعرض عنه واستكبر فإنما وقع في المحنة من قبل نفسه . وهو إشارة إلى جواب ما يقال : كيف كان رحمة للعالمين وقد جاء بالسيف واستباحة الأموال ؟ ورد في الخبر أنه عليه الصلاة والسّلام قال لجبريل عليه الصلاة والسّلام : « إن اللّه تعالى يقول :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ[ الأنبياء : 107 ] فهل أصابك من هذه الرحمة شيء » . قال : نعم أصابني من هذه الرحمة أني كنت أخشى عاقبة الأمر فأمنت بك لما أثنى اللّه تعالى علي بقوله :ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ[ التكوير : 20 ، 21 ] ثم إنه تعالى لما ذكر أنه عليه الصلاة والسّلام رحمة للعالمين بيّن معظم أسباب كونه رحمة لهم وهو كونه داعيا إلى التوحيد والطاعة . فإنه بعث والناس في جاهلية وضلال ، وأهل الكتابين كانوا في حيرة في أمر دينهم لطول مكثهم وانقطاع تواترهم ووقوع الاختلاف في كتبهم بحيث لم يكن لطالب الحق سبيل البتة . قوله : ( فالأولى لقصر الحكم على الشيء ) يعني أن كلمةإِنَّماسواء كانت مفتوحة الهمزة أو مكسورتها قد تكون لقصر الحكم على الشيء نحو : إنما يقوم زيد ، وقد تكون لقصر الشيء على الحكم نحو : إنما زيد قائم . فقوله تعالى :إِنَّما يُوحى إِلَيَّالآية من قبيل قصر الحكم على الشيء حيث يدل على أن حكم ما يوحى إليه عليه الصلاة والسّلام منحصر في مضمون قوله تعالى :أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌفإنه في محل الرفع على أنه قائم مقام فاعل الفعل السابق ، إذ التقدير : إنما يوحى إلي وحدانية اللّه تعالى ، وأن قوله :إِنَّما يُوحى إِلَيَّمع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد اي يقوم زيد لا غيره فكأنه قيل : لم يوح إليّ شيء إلا التوحيد . ولما ورد أن يقال : كيف يصح هذا الحصر مع أنه قد أوحي إليه أشياء غير التوحيد ؟ أشار المصنف إلى دفعه بقوله : « وذلك لأن المقصود الأصلي » يعني أن ما ذكر إنما يرد على تقدير أن يكون الحكم المقصود ما أوحي إليه مطلقا وليس كذلك ، بل المراد ما أوحي إليه مقصودا بالقصد الأصلي الأولي وقوله تعالى :أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌمن قبيل قصر الشيء على الحكم بمنزلة إنما زيد قائم أي لا يفعل زيد سوى القيام ، فإن قلت : هذا الحصر يستلزم أن لا يكون اللّه تعالى موصوفا بغير الوحدانية مع أن له تعالى من صفات الجلال والجمال ما لا يحصى فالجواب : أن الحصر ليس حقيقيا إذ المقصود نفي ما يصفه