تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
إضراب عن إضرابهم أي لم يكن إجرامنا الصاد بل مكركم لنا دائبا ليلا ونهارا حتى أغرتم علينا رأينا .
إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً
والعاطف يعطفه على كلامهم الأول ، وإضافة المكر إلى الظرف على الاتساع . وقرىء « مكر الليل » بالنصب على المصدر
شرح
الإنكار على الاسم فقالوا : « أنحن » فإن وقوع المسند إليه بعد حرف الإنكار بلا فصل يفيد نفي الفعل عن المسند إليه المذكور وثبوته لغيره ، ومثل هذا الكلام إنما يقال إذا اتفق المتكلم والمخاطب على تحقق الفعل وصدوره من فاعله وزعم المخاطب أنه صدر من المتكلم فيقول المتكلم في رده : أأنا فعلت ذلك بتقديم المسند إليه ، وإيلائه حرف الإنكار يريد بذلك إنكار كونه الفاعل له وإثبات كونه مفعولا لغيره كما في هذه الآية أيأَ نَحْنُمنعناكم عن قبول الهدى وهو الإيما ن ( بعد إذا جاءكم ) أسبابه من دعوة الرسول وقيام المعجزةبَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَبترك الإيمان اختيارا . والجرم الذنب تقول منه : جرم وأجرم واجترم بمعنى فقال لهم المستضعفون مجيبين لهمبَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِأي بل الذي صدنا هو مكركم لنا دائبا ليلا ونهارا ، والعاطف في قوله تعالى :وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوايعطفه على كلامهم الأول والمقصود بيان الفرق بين قوله تعالى :قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواوبين قوله :وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواحيث صدر الثاني بحرف العطف دون الأول . ووجه الفرق أن الأول كلام مستأنف ذكر جوابا لمن قال : ماذا قال المستكبرون في جواب المستضعفين ؟ فلا وجه لتحلل العاطف بخلاف كلام المستضعفين فإنه لم يقصد به جواب لسؤال مقدر بل سيق منهم لكلام المستكبرين فعطف كلامهم الثاني على كلامهم الأول . قوله : ( بل مكركم لنا دائبا ) أي دائما أي بل صدنا مكركم لنا في هذين الوقتين على أن « مكر الليل » مرفوع على أنه فاعل فعل مقدر . ويحتمل أن يكون مرفوعا على أنه مبتدأ حذف خبره على معنى بل مكركم لنا في الليل والنهار وحملكم إيانا على الشرك دائبا هو الذي أوقعنا في الكفر والضلال ، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي سبب كفرنا مكركم . قوله : ( حتى أغرتم ) من قولك : أغار على العدو يغير إغارة أي غلب عليه واستلب ما معه ونهبه . قوله : ( وإضافة المكر إلى الظرف ) يعني أن قوله :بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِمعناه مكركم في الليل والنهار فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به وإضافة المكر إليه على طريق إضافة المصدر إلى مفعوله كما اتسع في قوله :يا سارق الليلة أهل الدار