تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
ومعتب بن قشير وجد بن قيس فقالوا له : ارفض ذكر آلهتنا وقل إن لها شفاعة وندعك وربك . فنزلت .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بالمصالح والمفاسد
حَكِيماً
( 1 ) لا يحكم إلا بما تقتضيه الحكمة .
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
كالنهي عن طاعتهم
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
( 2 ) فموح إليك ما يصلحه ويغني عن الاستماع إلى الكفرة . وقرأ أبو عمرو بالياء على أن الواو ضمير الكفرة والمنافقين أي إن اللّه خبير بمكايدهم فيدفعها عنك .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
وكل أمرك إلى تدبيره
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 3 ) موكولا إليه الأمور كلها
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
أي ما جمع قلبين في جوف ، لأن القلب معدن الروح الحيواني المتعلق بالنفس الإنساني أولا ومنبع القوى بأسرها وذلك يمنع التعدد .
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
وما جمع الزوجية والأمومة في
شرح
في قتلهم . فقال عليه الصلاة والسّلام : « قد أعطيتهم الأمان فأخرجهم من المدينة » فقال لهم عمر : اخرجوا في لعنة اللّه تعالى وغضبه . فأنزل اللّه تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَأي من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة . قوله : ( وقرأ أبو عمرو بالياء ) أي بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب كقوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ *لأن المراد هو وأمته أو خوطب بلفظ الجمع تعظيما له كما في قوله :فإن شئت حرمت النساء سواكموقوله : ( لأن القلب معدن الروح الحيواني المتعلق بالنفس الإنساني ) الروح الحيواني هو البخار اللطيف المتكون من غليان الدم الحاصل في جوف اللحم الصنوبري المثبت في الجانب الأيسر منه ، وينفصل من هذا البخار قسم ويتوجه إلى جانب الكبد وذلك القسم يسمى روحا طبيعيا ويتعلق به أحوال المعدة وطبخ الأغذية والأفعال النباتية ، وقسم آخر يتصاعد إلى الدماغ بواسطة الشرايين ويسمى روحا نفسانيا ويتعلق به الأفعال الحيوانية وهذا القسم لغاية لطافته يسري إلى جميع أطراف البدن وعروقه وأعضائه وتتعلق به النفس الناطقة الإنسانية أولا وبواسطته تتعلق بالبدن . قوله : ( وذلك يمنع التعدد ) أي وكون القلب معدنا للروح الحيواني ومنبع القوى بأسرها يمنع تعدد القلب من حيث إن تعدده يستلزم التناقض ، وهو أن يكون كل واحد منهما محتاجا إليه ومستغنى عنه فإن كون كل واحد منهما قلبا يستلزم كونه أصلا لسائر القوى ، وكون الآخر قلبا يستلزم أن لا يكون الأول أصلا له كما أن يكون إحدى العلتين علة تامة تستلزم كونها محتاجا إليها ، وكون الأخرى كذلك يستلزم كون الأولى مستغنى عنها . هذا على تقدير أن يفعل بكل واحد منهما مثل ما يفعله بالآخر ، وأما