تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 75 ) الذين سبقت لهم منا الحسنى
وَنُوحاً إِذْ نادى
إذ دعا اللّه على قومه بالهلاك
مِنْ قَبْلُ
من قبل المذكورين
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
دعاءه
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
( 76 ) من الطوفان أو أذى قومه . والكرب الغم الشديد .
وَنَصَرْناهُ
مطاوعة انتصر أي جعلناه منتصرا
مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
( 77 ) لاجتماع الأمرين تكذيب الحق والانهماك في الشر ، ولم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم اللّه ،
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
في الزرع . وقيل : في كرم تدلت عناقيده
إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ
شرح
وَوَهَبْنا لَهُجمع إبراهيم ولوطا عليهما الصلاة والسّلام في قوله :وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً[ الأنبياء : 71 ] ثم بيّن ما أنعم به على كل واحد منهما فقال :وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَثم قال :وَلُوطاً آتَيْناهُفذكر اللّه تعالى مما آتاه من النعم أربعة أمور : أحدها الحكم ، وثانيها العلم ، وثالثها إنجاؤه مما يعمل الخبائث ، ورابعها إدخاله في رحمته أو جنته . وإن فسر الحكم بالحكمة يراد بها هنا إتيان ما يجب فعله وتقتضيه الأدلة القاطعة والعقل المميز لا ما اشتهر بين القوم من أنها العلم الذي يتصل به العمل بما يناسبه ، فإن عطف قوله :وَعِلْماًعليها يأبى حملها على ذلك المعنى ووجه تفسير الحكم بالنبوة كونها سببا لتقييد الحكم على الأمة . وسدوم أعظم القرى بالمؤتفكة وهي قرى قوم لوط التي قلبها اللّه تعالى وجعل عاليها سافلها . قوله تعالى :( وَنُوحاً )منصوب على العطف علىلُوطاًفيكون مشتركا معه في عامله الذي هو « آتينا » المفسر بآتيناه الظاهر ، وكذلك داود وسليمان والتقدير : ونوحا آتيناه حكما وعلما وداود وسليمان آتيناهما ، وعلى هذا يكون « إذ » بدلا من نوحا ومن داود وسليمان بدل اشتمال . ويجوز أن يكون « نوحا » منصوبا بإضمار اذكر أي اذكر نوحا وداود وسليمان أي اذكر خبرهم وقصتهم . وعلى هذا تكون « إذ » منصوبة بنفس المضاف المقدر أي خبرهم الواقع في وقت كذا وكذا . قوله : ( ونصرناه مطاوعه انتصر ) بمعنى أن نصرنا هنا بمعنى منعنا الذي يطاوعه انتصر بمعنى امتنع . قال اللّه تعالى :هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ[ الشعراء : 93 ] أي هل يمنعونكم أو يمتنعون . والحاصل أن نصر ههنا بمعنى منع لا بمعنى أعان ويدل عليه تعديته ب « من » فإن نصر بمعنى أعان يتعدى ب « على » يقال : نصره اللّه على عدوه . فلما قيل ههنا :وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِعلم أن المعنى ومنعناه وحميناه منهم ، ومنه قوله تعالى :فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ[ غافر : 29 ] أي يعصمنا من عذابه والانتصار كما يكون بمعنى الامتناع يكون بمعنى الانتقام أيضا .