تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
في امتحان عقلها إذ ذكرت عنده بسخافة العقل .
قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
ولم تقل هو لاحتمال أن يكون مثله وذلك من كمال عقلها .
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
( 42 ) من تتمة كلامها كأنها ظنت أنه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت : أوتينا العلم بكمال قدرة اللّه وصحة نبوتك قبل هذه الحالة ، أو المعجزة بما تقدم من الآيات . وقيل : إنه كلام سليمان وقومه عطفوه على جوابها لما فيه من الدلالة على إيمانها باللّه ورسوله حيث جوزت أن يكون ذاك عرشها تجويزا غالبا وإحضاره ثمة من المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللّه ، ولا تظهر إلا على يد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أي وأوتينا العلم باللّه وقدرته وصحة ما جاء من عنده قبلها وكنا منقادين لحكمه لم نزل على دينه ويكون غرضهم فيه التحدث بما أنعم اللّه عليهم من التقدم في ذلك شكرا له .
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي وصدّها عبادتها الشمس عن التقدم إلى الإسلام أو وصدّها اللّه عن عبادتها بالتوفيق للإيمان .
إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
( 43 )
شرح
الشبهة بمعنى الالتباس وقالت في الجواب : كأنه هو ولم تقل : هو هو ولا ليس هو . قال مقاتل : عرفته ولكن شبهت عليهم كما شبهوا عليها ووقفت في محل التوقف لئلا تكذب ، وذلك من كمال عقلها . فقيل لها : إنه عرشك فما أغنى عنك إغلاق الأبواب وتسليط الحراس عليه . قوله تعالى :( وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها )إن كان من كلام بلقيس يكون ضمير « قبلها » راجعا إلى الحالة أو المعجزة الدال عليها السياق كأنها قالت : وأوتينا العلم بكمال قدرة اللّه وصحة نبوتك قبل هذه الحالة بما شاهدناه من رسالة الهدهد ورد الهدية وسائر ما علمناه من قبل الرسل . وإن كان من كلام سليمان وأتباعه يكون ضمير « قبلها » راجعا إلى بلقيس فكأن سليمان وقومه قالوا : إنها قد أصابت في جوابها وهي عاقلة وقد رزقت الإسلام ثم عطفوا على ذلك قولهم : وأوتينا نحن العلم باللّه وبقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرأة مثل علمها وغرضهم من ذلك شكر اللّه تعالى على أن خصهم بمزية التقدم في الإسلام . قوله : ( وصدّها عبادتها الشمس ) على أن يكون فاعل « صد » قوله :ما كانَتْ تَعْبُدُبمعنى عبادتها . والظاهر أن هذه الجملة حينئذ تكون معطوفة على جملةوَأُوتِينَا الْعِلْمَعلى أن تكون من كلام سليمان وأتباعه . وإن كانت من كلام بلقيس تكون هذه الجملة استئناف إخبار من اللّه بذلك . قوله : ( أو وصدّها اللّه ) على أن يكون فاعل « صد » ضمير الباري . وعلى هذا يكون قوله :ما كانَتْ تَعْبُدُفي محل النصب على إسقاط الخافض أي ومنعها اللّه عما كانت تعبد من دون اللّه وهو الشمس أي منعها عن عبادة الشمس . قوله : ( إنها كانت ) الجمهور على كسر همزة « أنها » استئنافا وتعليلا . وقرىء بالفتح على أنها بدل مما « كانت تعبد » على تقدير كونها
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 400 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين