بنعته المذكور في كتبهم . وهو تقرير لكونه دليلا وقرأ ابن عامر تكن بالتاء وآية بالرفع على أنها الاسم والخبر
« لَهُمْ »
و
« أَنْ يَعْلَمَهُ »
بدل أو الفاعل و
« أَنْ يَعْلَمَهُ »
بدل و
« لَهُمْ »
حال أو أن الاسم ضمير القصة و
« آيَةً »
خبر
« أَنْ يَعْلَمَهُ »
والجملة خبر « تكن » .
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ
( 198 ) كما هو زيادة في إعجازه أو بلغة العجم .
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
( 199 ) لفرط عنادهم واستكبارهم أو لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم . والأعجمين جمع أعجمي على التخفيف ولذلك جمع جمع السلامة .
كَذلِكَ سَلَكْناهُ
أدخلناه
فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
( 200 ) والضمير للكفر المدلول عليه بقوله :
ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
فتدل الآية على أنه بخلق اللّه . وقيل : للقرآن أي أدخلناه فيها فعرفوا معانيه وإعجازه ثم لم يؤمنوا به عنادا .
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 201 ) الملجىء إلى الإيمان
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
في الدنيا والآخرة
وَهُمْ لا
شرح
تقدير الآية : وإن محمدا عليه أفضل الصلاة والسّلام ونعته وذكره لفي كتب الأولين وهو كقوله :يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ[ الأعراف : 157 ] . قوله : ( وهو تقرير لكونه دليلا ) يعني أن الاستفهام فيأَ وَلَمْ يَكُنْاستفهام تقرير بمعنى قد كان علم علماء بني إسرائيل به آية أي علامة دالة على صحة نبوته لهؤلاء المنكرين نبوته . فإنه قد روي أن أهل مكة بعثوا رسولا إلى اليهود الذين كانوا في المدينة يسألهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا :
إنّا نجد ذكره ونعته في التوراة فهذا أوان خروجه ، فكان ذلك آية على صدقه وحقية أمره .
قوله : ( وقرأ ابن عامر تكن ) أي بالتاء من فوق ورفع « آية » ، والباقون « يكن » بالياء من تحت ونصب « آية » . فيحتمل أن تكون « كان » فيها تامة وأن تكون ناقصة ، فإن كانت تامة تكون « آية » فاعلا لها و « أن يعلمه » بدلا منها و « لهم » حالا منها أو متعلقا « بكان » أي أولم يحصل آية كائنة لهم وهي علم علماء بني إسرائيل ، أولم يحدث لهم علامة علم علماء بني إسرائيل . وإن كانت ناقصة جاز أن يكون لهم خبر « تكن » مقدما على اسمها ويكون « آية » اسمها و « أن يعلمه » بدلا أو خبر محذوف وجاز أن يكون اسمها ضمير القصة المستتر فيها وقوله : « آية أن يعلمه » جملة اسمية قدم فيها الخبر على المبتدأ منصوبة لمحل على أنها خبر « كان » كما تقول : كان زيد منطلق على معنى كان الأمر هذا ، ولا يجوز أن يكون « آية » اسم « كان » و « أن يعلمه » خبرها إذ يتعين أن يجعل اسم « كان » هو المعرفة منهما وقد يجيء عكس هذا في الشعر . قوله تعالى :( فَيَأْتِيَهُمْ )معطوف على قوله :« يَرَوُا »وقوله :« فَيَقُولُوا »عطف على « يأتيهم » وظاهر النظم يدل على أن تكون مفاجأة العذاب واقعة عقيب رؤيته ويكون سؤال النظرة واقعا عقيب مفاجأته وليس كذلك ، بل الذي يقع أولا هو المفاجأة ثم الرؤية ثم سؤال النظرة فوجب أن لا تكون كلمة الفاء فيهما للتراخي الزماني بل تكون للتراخي الرتبي بأن