وكذا الضمير المنفصل وما يعود إليه في قوله :
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 97 ) على أن اللّه ينطق الأصنام فتخاصم العبدة . ويؤيده الخطاب في قوله :
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 98 ) أي في استحقاق العبادة . ويجوز أن تكون الضمائر للعبدة كما في
« قالُوا »
والخطاب للمبالغة في التحسر والندامة . والمعنى أنهم مع تخاصمهم في مبدأ ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة متحسرون عليها .
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ
( 100 ) كما للمؤمنين من الملائكة والأنبياء .
وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
( 101 ) إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين . أو فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ممن نعدهم شفعاء وأصدقاء ، أو وقعنا في مهلكة لا يخلصنا منها شافع ولا صديق . وجمع الشافع ووحدة الصديق لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق ، ولأن الصديق الواحد يسعى أكثر مما يسعى الشفعاء ، أو لإطلاق الصديق
شرح
أَجْمَعُونَ[ الشعراء : 95 ] تأكيدا لضمي ر « كبكبوا » وما عطف عليه من الغاوين والجنود . قوله :
( وكذا الضمير المنفصل ) أي وكذا يكون الضمير المنفصل في قوله :قالُوا وَهُمْ فِيهاوما يعود إليه في قوله :يَخْتَصِمُونَراجعا إلى ضمي ر « كبكبوا » وما عطف عليه حينئذ أي على تقدير أن لا يكون الجنود مبتدأ لأن الاختصام يكون بين هؤلاء المذكورين من الأصنام والعبدة والجنود أي شياطين إبليس وهم ذريته الذين أضلوا بني آدم يجادل بعضهم بعضا بأن ينطق اللّه الأصنام فتخاصم العبدة . قوله : ( ويؤيده ) أي ويؤيد كون التخاصم بين العبدة والمعبودين بأن يرجع الضمير وما يعود إليه إلى ضمير « كبكبوا » وما عطف عليه خطاب المعبودين في قوله :نُسَوِّيكُمْ[ الشعراء : 98 ] وضمير« قالُوا »للعبدة . قوله : ( ويجوز أن تكون الضمائر ) أي الضمير المنفصل وما يعود إليه للعبدة كضمير« قالُوا »ويكون التخاصم لبعض العبدة مع بعض ويكون خطاب الجمادات في قوله :إِذْ نُسَوِّيكُمْعلى وجه الندامة والتحسّر من غير أن يحييها اللّه وينطقها لا على سبيل المخاطبة حقيقة وبعد الاعتراف بالانهماك في الضلال عن الهدى يقولون :وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ[ الشعراء : 99 ] أي الشياطين وقيل : أي الأولون الذين اقتدينا بهم . وقيل : كل من دعانا إلى عبادة الأصنام من الجن والإنس قال تعالى :رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا[ الأحزاب : 67 ] .
قوله تعالى :( إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ )ظرف للاستقرار الذي تعلق به كلمة « في » في قوله :لَفِي ضَلالٍوقوله :فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ[ الشعراء : 100 ، 101 ] ممن نعدهم . الفرق بين الأوجه الثلاثة أن المنفي في الوجه الأول مطلق الشفيع والصديق ، وفي الثاني شفاعة أشخاص معدودين مخصوصين وصداقتهم ممن عدوهم شفعاء وأصدقاء ، وفي الثالث ما نفوا نفس الأصدقاء والشفعاء ولا شفاعتهم وصداقتهم وإنما نفوا نفعهما على سبيل