به . أو لأنه لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار .
وَلا تُخْزِنِي
بمعاتبتي على ما فرطت أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الوراث ، أو بتعذيبي لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلا أو بتعذيب والدي ، أو ببعثه في عداد الضالين . وهو من الخزي بمعنى الهوان أو من الخزاية بمعنى الحياء .
يَوْمَ يُبْعَثُونَ
( 87 ) الضمير للعباد لأنهم معلومون أو « للضالين »
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 89 ) أي لا ينفعان أحدا إلا مخلصا سليم القلب من الكفر وميل المعاصي وسائر آفاته ، أو لا ينفعان إلا مال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله في سبيل البر وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباد اللّه مطيعين شفعاء له يوم القيامة . وقيل : الاستثناء مما دل عليه المال والبنون أي لا ينفع غنى إلا غناه . وقيل : منقطع والمعنى ولكن سلامة من أتى اللّه بقلب
شرح
قوله :إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَإنه من المشركين في الحال كما في قوله :كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا[ مريم : 29 ] فإن كان فيه زائدة للتأكيد والمعنى : من هو صبي في الحال .
قوله : ( ولا تخزني بمعاتبتي على ما فرطت ) حمل دعاءه عليه الصلاة والسّلام بترك الإخزاء على الدعاء بترك المعاتبة على ما وقع منه مما هو من قبيل ترك الأولى كما هو المراد من الخطيئة في قوله :أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ[ الشعراء : 82 ] بخلاف ما لو حمل على ترك المعاتبة فإن مغفرة الخطيئة لا تستلزم ترك المعاتبة ، فلذلك أفرد الدعاء بتركها بعد ذكر مغفرة الخطيئة . ثم جوّز أن يكون المراد منه الدعاء بترك تعذيبه بناء على أن قوله :
« اطمع أن يغفر لي » مبني على الدلائل الدالة على كون الأنبياء معصومين مأمونين من سوء العاقبة وأن دعاءه بترك تعذيبه يوم البعث مبني على أنه لا يجب على اللّه تعالى لأحد شيء وأنه يحسن منه كل شيء ، ولا اعتراض لأحد عليه في شيء من أفعاله فتكون العاقبة خفية من هذا الوجه مع جواز التعذيب لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فكذا درجات الأبرار دركات المقربين وخزي كل واحد بما يليق به . الجوهري : خزي بالكسر يخزي خزيا أي ذل وهان وخزى أيضا يخزى خزاية أي استحى وخجل فهو خزيان وهي خزيا وهم خزايا . قوله :
( أي لا ينفعان أحدا إلا مخلصا ) على أن يكون مفعول « لا ينفع » محذوفا وهو قوله « أحدا » وتكون « من » نكرة موصوفة في محل النصب على أنها بدل من المفعول المحذوف أو على الاستثناء المتصل منه . قوله : ( أو لا ينفعان إلا مال من هذا شأنه ) على أن يكونإِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَبدلا من فاعل ينفع بتقدير مضاف قبل من أتى . قوله : ( أي لا ينفع غني إلا غناه ) فإن المال والبنين لكونهما من أسباب الغنى يمكن أن يراد بهما معنى الغنى مجازا مرسلا ، ثم يستثنى من جنس الغنى غني من أتى اللّه بقلب سليم بناء على إدخال سلامة القلب في جنس