تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أو لا يعتد بكم
لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
لولا عبادتكم فإن شر الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء . وقيل : معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة . و « ما » إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدرية كأنه قيل : أي عبىء يعبأ بكم .
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ
بما أخبرتكم به حيث خالفتموه . وقيل : فقد قصرتم في العبادة من قولهم : كذب القتال إذا لم يبالغ فيه . وقرىء « فقد كذب الكافرون » أي الكافرون منكم لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب .
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
( 77 ) يكون جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا
شرح
السماوات والأرض وما بينهما إرادة لانتظام أحوالكم وقضاء لحوائجكم ومهماتكم ، إنما هو لتعرفوا حق المنعم وتطيعوه فيما كلفكم به من التكليفات وتظفروا بالسعادة الأبدية وإلا فهو تعالى غني عنكم ، وبأي وجه يحتاج إليكم وهو غني عن العالمين . يقال : عبأ المتاع يعبأ عبأ فهو عابىء إذا احتاج إليه فهيأه لذلك . قوله : ( لولا دعاؤكم ) ذكر فيه وجهين : أحدهما لولا دعاؤه إياكم إلى الدين والطاعة فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول ، وثانيهما كون المصدر مضافا إلى فاعله وكونه بمعنى العبادة والتذلل بالوجوه المبينة في الشرع . واختار المصنف أن يكون الخطاب في قوله تعالى :قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْوفي قوله :لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْمتوجها إلى جنس الناس من غير تقييد بنوع من أنواع هذا الجنس ، ثم وجه صحة إسناد العبادة والتكذيب إلى الجنس المذكور بأنه لما وجد في صنف من أصناف العبادة وفي صنف آخر من أصناف التكذيب ، صح إسنادهما إليه وكان تقدير قراءة فقد كذب الكافرون أي منكم ، إلا أن دخول الصالحين الأبرار في خطابفَقَدْ كَذَّبْتُمْفسوف يكون لزاما بناء على أن يقال في تأويله ، فقد كذب صنف منكم لا يخلو عن بعد . والظاهر أن يكون الخطاب متوجها إلى كفار قريش لأن هذه السورة الكريمة نازلة لتقريع كفار قريش على عنادهم وتكذيبهم آيات اللّه تعالى وتسميتهم القرآن بأساطير الأولين ، وطعنهم في رسول اللّه بقولهم :ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ[ الفرقان : 7 ] وأما ذكر المؤمنين فتعريض بهم . وجواب قوله تعالى :لَوْ لا دُعاؤُكُمْمحذوف لدلالة المقام عليه أي لولا دعاؤكم لما خلقكم ولما اعتنى بشأنكم وقوله تعالى :فَقَدْ كَذَّبْتُمْموضوع موضع أن يقال : فقد تركتم عبادتي وخالفتم حكمي على طريق التعبير بالملزوم عن اللازم لأن التكذيب مستلزم لترك العبادة . والظاهر من تقرير صاحب الكشاف أنه جعل قوله :فَقَدْ كَذَّبْتُمْمعطوفا على شرط محذوف . قوله : ( فسوف ) جزاء لذلك الشرط المحذوف كأنه قيل : إذا أعلمتكم أني لا أعبأ بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي ، فسوف يلزمكم إثم تكذيبكم حتى يكبكم في النار فإني لا أعتد بمن لا يشتغل بالعبادة ، وبعد هذا الإعلام تركتم العبادة فسوف يلحقكم العذاب . قوله تعالى :( لِزاماً )