تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بالإضافة و « لعل » للإشفاق أي أشفق على نفسك أن تقتلها .
أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) لئلا يؤمنوا أو خيفة أن لا يؤمنوا .
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً
دلالة ملجئة إلى الإيمان أو بلية قاسرة عليه .
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) منقادين وأصله فظلوا لها خاضعين ، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله . وقيل : لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم . وقيل : المراد بها الرؤساء أو الجماعات من
شرح
مع أنه لم يتخلل شيء بين اسم الإشارة والمشار إليه وهو « طسم » لبعد المشار إليه باعتبار أن الاسم الدال عليه قد تكلم به وانقضى أو باعتبار أنه قد وصل من المرسل إلى المرسل إليه . فقوله : « طسم » مبتدأ و « تلك » مبتدأ ثان و « آيات الكتاب المبين » خبر المبتدأ الثاني ، وهذه الجملة خبر المبتدأ الأول وهو « طسم » بتقدير المضاف ليصح الإخبار عنه بأن تلك آيات الكتاب المبين . والتقدير : آياتطسمبمعنى آيات هذه السورة أو آيات جملة القرآن العظيمتِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ،وهو من أبان بمعنى بان وظهر ولهذا فسره بقوله : « الظاهر إعجازه » ومحصول قوله : آياتطسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِأن هذه السورة الكريمة أو القرآن العظيم كتاب مبين أي ظاهر إعجازه ، وصحيح أنه كلام اللّه تعالى إذ لو لم يكن كذلك لقدروا على الإتيان بمثله ولما عجزوا عن معارضته . قوله : ( ولعل للإشفاق ) أي الخوف وهو تعالى منزه عن الخوف والمعنى : أنه تعالى يأمره أن يخاف على نفسه فلا يتحسر لئلا تؤديه الحسرة إلى الهلاك وهو قول المصنف : « أي أشفق على نفسك » . قوله : ( لئلا يؤمنوا ) يعني أن قوله : « أن لا يؤمنوا » في موضع النصب على أنه مفعول بحذف لام التعليل من « أن » كما هو المشهور ، أو بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه والتقدير : خيفة أن لا يؤمنوا . ولما كانت الخيفة فعلا لفاعل الفعل المعلل وهو البخع من حيث إن كل واحد منهما فعل النبي لم يحتج إلى اللام في تعلق العامل به ، أو أنه حذف اللام لما ثبت من أن حذف اللام من « أن » و « أن » قياس مستمر لا لكونه مفعولا له . قوله تعالى :( فَظَلَّتْ )معطوف على« نُنَزِّلْ »وإنما جيء به ماضيا لتحقق كون أعناقهم خاضعين حينئذ . قوله : ( وأصله فظلوا لها خاضعين ) جواب عما يقال : قوله :خاضِعِينَمسند إلى ضمير الأعناق وهي ليست من قبيل العقلاء فلا يجوز أن يخبر عنها بلفظ الجمع السالم لأنه مختص بالعقلاء . وتقرير الجواب : أن الخضوع صفة أصحاب الأعناق وأخبر عن الأعناق بقوله : « خاضعين » بناء على أصل الكلام ولما أقحمت الأعناق لبيان محل الخضوع كان ينبغي أن يغير الكلام إلى خاضعة أو خاضعات إلا أنه ترك الخبر على أصله للدلالة عليه .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 322 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين