تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
لا يقيمون الشهادة الباطلة أو لا يحضرون محاضر الكذب ، فإن مشاهدة الباطل شركة فيه .
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ
ما يجب أن يلغى ويطرح .
مَرُّوا كِراماً
( 72 ) معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه . ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن التصريح به .
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
بالوعظ والقراءة
لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
( 73 ) لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر ، بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية . فالمراد من النفي نفي الحال دون الفعل كقولك : لا يلقاني زيد مسلما . وقيل : الهاء للمعاصي المدلول عليها باللغو .
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل ، فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة
شرح
أن متعلق التوبة في قوله :إِلَّا مَنْ تابَهو أمهات المعاصي وههنا مطلق المعاصي . قوله : ( لا يقيمون الشهادة الباطلة ) على أن يشهدون من الشهادة وأن انتصاب الزور على المصدر والأصل لا يشهدون شهادة الزور بإضافة العام إلى الخاص ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قوله : ( أو لا يحضرون ) على أن يكون« يَشْهَدُونَ »من الشهود وهو الحضور ويكون انتصاب « الزور » على أنه مفعول به والأصل : لا يشهدون مجالس الزور ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . والشهادة الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة عيان . والزور الكذب وأصله تمويه الباطل بما يوهم أنه حق . قوله : ( فإن مشاهدة الباطل شركة فيه ) أي من حيث إن الحضور والنظر دليل الرضى به بل هو سبب لوجوده والزيادة فيه لأن الذي حمل أهله عليه استحسان النظارة ورغبتهم في النظر إليه . قوله : ( معرضين ) يعني أن كراما جمع كريم منصوب على الحالية . والمعنى : مروا مر الكرماء الذين لا يرضون باللغو ويتنزهون عن الدخول فيه والاختلاط بأهله . يقال : تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه قال تعالى في حقهموَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ[ القصص : 55 ] ومن وجوه الإعراض عنه أن يذكر ما يستهجن التصريح به بما يكنى به عنه . قوله : ( بالوعظ والقراءة ) متعلق بقوله تعالى :ذُكِّرُواأي إذا وعظوا بالقرآن أو إذا تلي عليهم القرآن لم يقيموا عليها صما لم يسمعوها وعميا لم يبصروها ، ولكنهم سمعوا وبصروا وانتفعوا . وأداة النفي وإن دخلت على فعل الخرور إلا أن المقصود ليس نفي الخرور بل إثبات الخرور ونفي ما جعل قيدا له وهو الصمم والعمى ، على ما تقرر من أن نفي المقيد يرجع إلى نفي قيده والمعنى : أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها وأقبلوا على المذكر بها حرصا على استماعها وسمعوها بآذان واعية وأبصروها بعيون راعية . قوله : ( بتوفيقهم للطاعة ) يعني