وَمَنْ تابَ
عن المعاصي بتركها والندم عليها
وَعَمِلَ صالِحاً
يتلافى به ما فرط ، أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعة فإنه
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ
يرجع إلى اللّه بذلك
مَتاباً
( 71 ) مرضيا عند اللّه ماحيا للعقاب محصلا للثواب ، أو يتوب متابا إلى اللّه الذي يحب التائبين ويصطنع بهم ، أو فإنه يرجع إلى اللّه وإلى ثوابه مرجعا حسنا .
وهذا تعميم بعد تخصيص .
شرح
بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم » كأنهم لم يعملوا في الدنيا سوى الطاعة . والوجه الثاني أن يكون التبديل في الدنيا بأن يبدل اللّه قبائح أعمالهم الواقعة في الشرك بمحاسن الأعمال في الإسلام ، فيبدل اللّه لهم بالشرك إيمانا وبقتل المسلمين قتل المشركين وبالزنى عفة وإحصانا ، فكأنه تعالى يبشرهم بأن يوفقهم لهذه الأعمال الصالحة فيستوجبون بها الثواب . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان مشركو مكة قالوا قبل نزول قوله :إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاًوما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا باللّه وقتلنا النفس التي حرم اللّه وأتينا الفواحش . فنزلت هذه الآية بمكة . وعنه قال : قرأنا على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آيتينوَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ[ الفرقان : 68 ] إلى قوله :وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً[ الفرقان : 69 ] ثم نزلت الآيةإِلَّا مَنْ تابَفما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرح بشيء فرحه بها وإِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً[ الفتح : 1 ] ولما توهم اتحاد الشرط والجزاء في قوله :وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاًفإنهيَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباًلأنه في قوة أن يقال : من تاب وصلى فإنه يصلي صلاة . وليس في مثله فائدة ظاهرة . أشار المصنف إلى توجيه الكلام بوجوه حاصلها : أن الجزاء فيه معنى زائد على ما في الشرط وذلك المعنى مستفاد إما من قوله : « متابا » وتنكيره بعد تقييد ناصبه بكونه رجوعا إلى اللّه عز وجل ، فإن الشرط هو التوبة بمعنى الرجوع عن المعاصي بتركها والندم عليها إلى الطاعة بأن يتدارك بها ما فرط . أو بمعنى مجرد ترك المعاصي والدخول في الطاعة والجزاء هو الرجوع إلى اللّه تقدس وتعالى علوا كبيرا رجوعا مرضيا عند اللّه مترتبا عليه محو الخطيئات وعقوباتها ورفع الدرجات وأنواع الكرامات . أو مستفاد من لفظ الجلالة في قوله : « فإنه يتوب إلى اللّه متابا » فاللّه تعالى لما كان موصوفا ومعروفا بأنه يعرف التائبين ويحبهم ويفعل بهم ما يستوجبون كان قوله تعالى :يَتُوبُ إِلَى اللَّهِفي قوة أن يقال : يتوب إلى من يعرف حق التائبين ويحسن إليهم ويتفضل عليهم ، فكأنه قيل : من تاب من المعاصي وعاد إلى الطاعة في الدنيا فإن تلك التوبة منه في الحقيقة توبة إلى اللّه تعالى . أو مستفاد من لفظ المضارع بأن يراد بقوله : يتوب الرجوع إلى ثوابه في الآخرة بخلاف الوجهين الأولين ، إذ ليس المراد به فيهما الرجوع في الآخرة بل المعنى فيهما أن ما أتى به من التوبة في الدنيا فهو التوبة إلى اللّه تعالى . قوله : ( وهذا تعميم بعد تخصيص ) يعني