تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً
يأذن لكم
فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ
حتى يأتي من يأذن لكم ، فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط بل وعلى ما تخفيه الناس عادة مع أن التصرف في ملك الغير بغير إذنه محظور . واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه منكر ونحوها .
وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا
ولا تلحوا
هُوَ أَزْكى لَكُمْ
الرجوع أطهر لكم مما لا يخلوا الإلحاح والوقوف على الباب عنه من الكراهة وترك المروءة ، أو أنفع لدينكم ودنياكم .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
( 28 ) فيعلم ما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به فيجازيكم عليه .
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
كالربط والخانات والحوانيت
فِيها مَتاعٌ
استمتاع
لَكُمْ
شرح
اللّه تعالى عليه : الحياة ضد الموت والحي ضد الميت ، وحياه اللّه تعالى فحيى وحي أيضا ، والإدغام أكثر . إلى أن قال : التحية الملك . قال زهير :ولكل ما نال الفتى * قد نلته إلا التحيهويقال : حياك اللّه أي ملكك . والتحيات للّه قال يعقوب : أي الملك للّه . قوله : ( فإن المانع من الدخول ) وهو الدخول بغير إذن . اعلم أن السّلام من سنة المسلمين وهو تحية أهل الجنة ومجلبة للمودة وناف للحقد والضغينة . روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « لما خلق اللّه تعالى آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال : الحمد للّه فقال : اللّه يرحمك ربك يا آدم اذهب إلى هؤلاء الملائكة وهم جلوس فقل : السّلام عليكم . فلما فعل ذلك ورجع إلى ربه قال : هذه تحيتك وتحية ذريتك » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حق المسلم على المسلم ست : يسلم عليه إذا لقيه ، ويجيبه إذا دعاه ، وينصح له بالغيب ، ويشمته إذا عطس ، ويعوده إذا مرض ، ويشهد جنازته إذا مات » . ثم إنه إذا عرض له أمر في داره من حريق أو هجوم سارق أو ظهور منكر فحينئذ لا يجب الاستئذان والتسليم ، فإن كل ذلك مستثنى بالدليل . وهو ما قاله الفقهاء رحمة اللّه تعالى عليهم من أن مواضع الضرورات مستثنيات من قواعد الشرع ، لأن الضرورات تبيح المحظورات . قال صاحب الكشاف رضي اللّه تعالى عنه : وكم باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا العمل به وباب الاستئذان من ذلك . ثم إنه تعالى لما ذكر حكم الدور المسكونة ، ذكر بعده حكم الدور التي هي غير مسكونة فقال تعالى :لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍأي بغير استئذان قال المفسرون : لما نزلت آية الاستئذان قالوا : يا رسول اللّه كيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على ظهر الطريق ليس فيها ساكن من أربابها ؟ فنزلت الآية الشريفة . قوله تعالى :( فِيها مَتاعٌ لَكُمْ )أي منفعة من اتقاء الحر والبرد وحفظ السلع ونحو